صديق تحوّل إلى قاتل… جريمة “الحجر الخرساني” التي انتهت بحكم الإعدام في الشرقية

كتبت / رنيم علاء نور الدين
في أحد الأيام العادية من شهر مارس، لم يكن أحد في العاشر من رمضان بمحافظة الشرقية يتوقع أن تتحول رحلة قصيرة بالسيارة إلى واحدة من أبشع جرائم الغدر التي هزّت المنطقة.
سائق في منتصف العمر، خرج في طريقه كالمعتاد، يحمل تفاصيل يوم يبدو عاديًا تمامًا، قبل أن يلتقي بصديق يعرفه منذ فترة. لم يكن اللقاء يوحي بشيء مريب، ولا توجد أي إشارات تدل على أن الطريق سيأخذ منعطفًا قاتمًا بعد دقائق.
لكن خلف هذا الهدوء الظاهري، كانت هناك خطة تُحاك في الخفاء.
بحسب ما كشفت عنه التحريات، استدرج المتهم صديقه بحجة توصيله إلى منطقة هادئة بالحي 26 بالعاشر من رمضان. الطريق بدا خاليًا، والمكان بعيدًا عن أعين المارة، وكأن كل الظروف كانت تُمهّد للحظة مختلفة تمامًا.
وبمجرد الوصول، تغيّر كل شيء.
في لحظة خاطفة، وبأسلوب وحشي، انهال المتهم على صديقه بضربات متتالية باستخدام حجر خرساني على الرأس، في اعتداء لم يترك فرصة للنجاة، قبل أن يسقط الضحية غارقًا في إصاباته الخطيرة التي أودت بحياته لاحقًا داخل المستشفى.
ولم تتوقف الجريمة عند هذا الحد، إذ كشفت التحقيقات أن المتهم استولى بعد ذلك على سيارة المجني عليه، بالإضافة إلى مبلغ مالي وهاتفه المحمول، قبل أن يفر هاربًا، معتقدًا أن الجريمة يمكن أن تمر دون أثر.
لكن خيوط القضية بدأت تتكشف سريعًا، من خلال التحريات التي أشرف عليها رجال المباحث، والتي قادت إلى تحديد هوية الجاني وضبطه خلال فترة وجيزة، لتبدأ بعدها رحلة التحقيقات التي أظهرت تفاصيل الواقعة كاملة.
وأمام محكمة جنايات الزقازيق، انتهت فصول القضية بحكم صارم، حيث قضت المحكمة بالإعدام شنقًا على المتهم، بعد ثبوت ارتكابه الجريمة مع سبق الإصرار وسرقة ممتلكات المجني عليه.
وهكذا، أُغلقت القضية قانونيًا، لكن بقيت تفاصيلها كواحدة من جرائم الغدر التي تكشف كيف يمكن أن يتحول “الصديق” في لحظة إلى قاتل بلا رحمة.
ويبقى السؤال الذي يفرض نفسه دائمًا: هل الخطر الحقيقي يأتي من الغرباء… أم أحيانًا من أقرب الناس إلينا؟




