
كتبت /رنيم علاء نور الدين
في ثوانٍ قليلة، تحوّل مقطع فيديو صادم إلى مادة مرعبة اجتاحت مواقع التواصل الاجتماعي، بعدما ظهر شاب يجلس داخل “كبوت” سيارة ملاكي تسير بسرعة جنونية بأحد شوارع الجيزة، في مشهد وصفه المتابعون بأنه أقرب إلى “لقطة انتحارية” لا مجرد تهور عابر.
الفيديو أشعل حالة من الذعر والغضب، خاصة مع تداول روايات تزعم أن الشاب كان محتجزًا أو يتعرض للخطر، بينما طالب كثيرون بسرعة كشف الحقيقة قبل وقوع كارثة جديدة على الطرق المصرية.
لكن خلف المشهد الذي بدا وكأنه مقتطع من فيلم أكشن دموي، كانت هناك قصة أخرى كشفتها تحريات الأجهزة الأمنية، لتسقط معها الشائعات التي انتشرت بسرعة البرق عبر السوشيال ميديا.
البداية كانت مع رصد الأجهزة الأمنية بوزارة الداخلية لمقطع الفيديو المتداول، والذي أظهر الشاب مستلقيًا داخل مقدمة السيارة بطريقة خطيرة للغاية، معرضًا حياته للخطر في أي لحظة، وسط تعليقات غاضبة من المستخدمين الذين اعتبروا الواقعة استهتارًا غير مسبوق بالأرواح.
وبعد عمليات فحص دقيقة وتتبع للسيارة الظاهرة بالفيديو، توصلت الأجهزة الأمنية إلى مالكة السيارة، والتي كشفت مفاجأة غير متوقعة؛ إذ أكدت أن الفيديو ليس حديثًا كما تم الترويج له، بل يعود إلى عام 2023، عندما كانت السيارة داخل مركز صيانة بمحافظة الجيزة لإجراء بعض الإصلاحات.
التحريات قادت رجال الأمن إلى مركز الصيانة المذكور، وهناك بدأت خيوط الحقيقة تتكشف تدريجيًا.
صاحب المركز تعرّف على الشاب الظاهر بالفيديو، وأكد أنه عامل سابق بالمكان ويحمل جنسية إحدى الدول العربية، وكان يعمل بالمركز خلال تلك الفترة.
الأكثر إثارة أن التحقيقات أوضحت أن العامل غادر مصر نهائيًا في فبراير 2025، وهو ما يؤكد أن إعادة نشر الفيديو مؤخرًا لم تكن إلا محاولة لإثارة الجدل والبلبلة على مواقع التواصل الاجتماعي، رغم قدم الواقعة.
ورغم أن الفيديو قديم، إلا أن المشهد أعاد فتح ملف خطير يتعلق بثقافة “التريند بأي ثمن”، وكيف يمكن للتهور أو إعادة نشر المقاطع الصادمة دون التأكد من حقيقتها أن يثير حالة من الرعب الجماعي، خاصة حين يتعلق الأمر بمشاهد قد تهدد حياة البشر أو تشجع سلوكيات خطيرة بين المراهقين والشباب.
مصادر أمنية أكدت أن الجهات المختصة بدأت اتخاذ الإجراءات القانونية ضد الشخص الذي أعاد نشر الفيديو على أنه واقعة حديثة، في إطار جهود مكافحة الشائعات والتصدي لكل ما يثير الفزع بين المواطنين عبر المنصات الإلكترونية.
ويبقى السؤال الذي فرض نفسه بعد انتشار المقطع:
كم فيديو مرعب نراه يوميًا على السوشيال ميديا يكون حقيقيًا فعلًا… وكم واحدًا منها مجرد “تريند” جديد يبحث عن ملايين المشاهدات؟




