
بقلم: رنيم علاء نور الدين
في هدوء الليل، ظن شخصان أن دقائق قليلة ستكون كافية للوصول إلى الأموال المحفوظة داخل ماكينة صراف آلي بأحد شوارع الشيخ زايد. كان المخطط بسيطًا في نظرهما؛ كسر الخزينة والاستيلاء على الأموال ثم الاختفاء قبل أن يلحظهما أحد. لكن ما لم يدركاه أن آثار محاولتهما ستقودهما مباشرة إلى قبضة الأمن.
البداية كانت عندما رصدت إحدى الشركات عطلًا مفاجئًا في ماكينة صراف آلي تقع بمحيط مقرها. لم يكن الأمر يبدو أكثر من خلل فني عابر، إلا أن الفحص كشف مفاجأة غير متوقعة؛ آثار عنف وكسر واضحة على الخزينة الحديدية والباب الخلفي للماكينة، في محاولة للوصول إلى الأموال الموجودة بداخلها.
على الفور، بدأت الأجهزة الأمنية تحرياتها لكشف ملابسات الواقعة. كاميرات المراقبة كانت الشاهد الصامت الذي سجل تفاصيل ما حدث، ومن خلال فحص التسجيلات وتتبع التحركات، تمكن رجال المباحث من تحديد هوية المتهمين.
التحريات كشفت أن المتهمين عاملان يقيمان بمحافظتي الفيوم والقليوبية، وأنهما خططا مسبقًا لتنفيذ السرقة مستخدمين أداة قادرة على قطع الحديد. وبعد إعداد الأكمنة اللازمة، نجحت القوات في ضبطهما قبل أن يتمكنا من الإفلات.
وخلال التحقيقات، أرشد المتهمان عن الأداة المستخدمة في الجريمة، وهي «صاروخ تقطيع كهربائي»، تم التحفظ عليه وإحالته للفحص الفني.
وأمام جهات التحقيق، اعترف المتهمان بمحاولتهما فتح ماكينة الصراف الآلي بهدف الاستيلاء على الأموال الموجودة داخلها، إلا أن محاولتهما اصطدمت بقوة الخزينة المعدنية، ففشلا في فتحها واضطرا إلى مغادرة المكان قبل إتمام السرقة.
النيابة العامة قررت حبس المتهمين أربعة أيام على ذمة التحقيقات، كما طلبت تحريات المباحث النهائية للوقوف على جميع تفاصيل الواقعة.
ورغم أن الأموال لم تُسرق، فإن الواقعة أعادت طرح سؤال مهم: إلى أي مدى أصبحت كاميرات المراقبة السلاح الأقوى في كشف الجرائم وإفشال مخططاتها قبل أن تكتمل؟




