حوار أحمد سالم
إلى المحفل المونديالي الكبير، تدخل فرنسا دائماً بثوب البطل والترشيح فوق العادة، حيث لا يرضى الإعلام وصناع القرار بغير الذهب بديلاً في باريس، الديوك وجدوا أنفسهم في مجموعة معقدة تجمعهم بذكريات السنغال الأليمة، وعناد أسود الرافدين (العراق)، والماكينة النرويجية بقيادة إرلينغ هالاند.
ولقراءة طموحات وأسلحة المدرسة الفرنسية، التقت “المصور” بالفرنسية المتميزة صوفيا لوريس، صوفيا تحدثت بثقة بالغة وواقعية أوروبية صارمة؛ فأكدت خلال كلامها أن جيل فرنسا الحالي يمتلك التعطش اللازم لتصفية حسابات السنغال التاريخية، ورسمت الخطة التكتيكية لضرب الكتل الدفاعية للعراق، كاشفة عن “الدفاع الذكي” لترويض الغول هالاند.. فإلى نص الحوار :
فرنسا تدخل دائماً أي بطولة وهي مرشحة فوق العادة لحصد اللقب، كيف يتعامل الشارع الرياضي والإعلام الفرنسي مع هذا الضغط المستمر؟ وهل ترين أن جيل ‘الديوك’ الحالي يمتلك التعطش الكافي لإعادة الكأس إلى باريس؟
أهلاً بكم وبكل القراء في مصر والعالم العربي، في فرنسا، نحن لا نتعامل مع الضغط كعبء، بل كجزء من هويتنا الكروية؛ الإعلام الفرنسي صارم جداً ولا يقبل بأقل من الكمال، والشارع يرى أن عدم الوصول للنهائي هو فشل، هذا الجيل الحالي بالذات، بعد الخيبات والنجاحات الأخيرة، يمتلك نضجاً كبيراً وتعطشاً هائلاً لإثبات أنه الحقبة الأفضل في تاريخ فرنسا، والجميع في باريس مستعد للاحتفال مجدداً.
”تكتيكياً، فرنسا تمتلك مرونة مرعبة ووفرة في كل المراكز. ما هي التشكيلة أو الخطة الفنية التي ترين أنها الأنسب لفك شفرات منتخبات هذه المجموعة؟
المرونة هي كلمتنا المفتاحية، التشكيلة الأنسب في رأيي هي (4-3-3) التي تتحول هجومياً إلى (4-2-3-1)، بوجود أجنحة فائقة السرعة وعمق هجومي مرعب، المنظومة الفرنسية لا تحتاج للاندفاع، بل للتحلي بالصبر، أمام مجموعات متنوعة مثل هذه، تدوير الكرة السريع ونقل اللعب من طرف لآخر هو الشفرة الأساسية لخلخلة أي دفاع.
مواجهة السنغال ليست مجرد مباراة في دور المجموعات، بل هي إعادة لواحد من أشهر الافتتاحيات في تاريخ المونديال (نسخة 2002). هل ما زالت ‘عقدة السنغال’ تلوح في أذهان الفرنسيين، أم أن الجيل الحالي قادر على تصفية الحسابات التاريخية وفرض الهيمنة الفرنسية؟
زلزال عام 2002، تلك المباراة ما زالت جرحاً في ذاكرة الجيل القديم، لكن بالنسبة للجيل الحالي من اللاعبين، الأمر يختلف تماماً؛ معظمهم كان أطفالاً أو لم يولدوا بعد، لا توجد ‘عقدة’، بل يوجد دافع كبير لفرض الهيمنة وتأكيد أن موازين القوى حالياً تميل بالكامل للديوك، التاريخ يُحترم، لكننا نكتب الحاضر الآن.
”المنتخب السنغالي يمتاز بالقوة البدنية الهائلة والسرعات في الأطراف. كيف يمكن لمنظومة فرنسا الدفاعية إيقاف خطورة ‘أسود التيرانجا’؟
السنغال هي القوة البدنية الخام، لإيقاف ‘أسود التيرانجا’، لا يجب أن ندخل معهم في صراعات بدنية مباشرة ملتحمة، بل يجب الاعتماد على سرعة التمرير من لمسة واحدة (One-touch football)، دفاعياً، سيعتمد الديوك على الدفاع الوقائي المتقدم لقطع خطوط الإمداد نحو أطرافهم السريعة قبل أن يبدأوا بالركض.
المنتخب العراقي يدخل البطولة بروح حماسية عالية وتنظيم يعتمد على الروح الجماعية والقتال على كل كرة، هل يخشى الإعلام الفرنسي المفاجآت الآسيوية، أم ترين أن الفوارق الفنية الشاسعة ستحسم اللقاء مبكراً لصالح فرنسا؟
كرة القدم الآسيوية تطورت بشكل مذهل، ونحن لا نستهين بأحد، الإعلام الفرنسي يحترم الروح القتالية للمنتخب العراقي، لكننا واقعيون؛ الفوارق الفنية الفردية والجماعية تصب في مصلحة فرنسا بشكل شاسع، لن تكون مباراة سهلة في دقائقها الأولى بسبب حماسهم، لكن الفارق الفني سيحسم الأمور لصالحنا بمرور الوقت.
”إذا حاولت كتل الدفاع العراقية إغلاق المساحات تماماً أمام الهجوم الفرنسي، ما هو السلاح التكتيكي الذي تراهنين عليه لكسر هذا الصمود؟ (المهارة الفردية، الكرات الثابتة، أم التسديد من بعيد)؟
إذا لجأ المنتخب العراقي لـ ‘كتل دفاعية منخفضة’ وأغلق المساحات، فإن السلاح التكتيكي الفعال سيكون ‘المهارة الفردية في الواحد ضد واحد’ على الأطراف لخلخلة التنظيم، متبوعاً بـ ‘العرضيات الأرضية السريعة والقادمون من الخلف’، التسديد من بعيد سيكون خياراً ثانوياً مماداً لفتح الثغرات.
مواجهة النرويج تعني مواجهة إرلينغ هالاند، الماكينة التهديفية المرعبة، كيف يخطط الدفاع الفرنسي للتعامل مع مهاجم بهذه المواصفات البدنية والتهديفية؟ وهل ترين أن النرويج منتخب ‘اللاعب الواحد’ أم أن منظومتهم ككل تشكل خطراً؟
هالاند هو ظاهرة بدنية وتهديفية فريدة، والتعامل معه يتطلب ‘دفاع منطقة ذكي’ وليس رقابة لصيقة فردية؛ لأن قوته البدنية تدمر أي مدافع في الالتحام، يجب عزل هالاند عن خط الوسط النرويجي ومنع الكرات الطولية من الوصول إليه، النرويج ليست منتخب اللاعب الواحد تماماً، فلديهم عناصر ممتازة في صناعة اللعب، لكن هالاند هو المحرك الإستراتيجي، وإذا عطّلته.. عطّلت النرويج.
“مباراة النرويج قد تكون هي حاسمة صدارة المجموعة، هل سنرى مواجهة مفتوحة وهجومية، أم مباراة حذرة ومغلقة تكتيكياً؟
أتوقع مواجهة تكتيكية حذرة جداً في الشوط الأول، لأن رغبة النرويج في الصدارة ستجعلهم منظمين بالخلف للاعتماد على مرتدات هالاند، لكن بمجرد تسجيل الهدف الأول، ستتحول المباراة إلى مواجهة مفتوحة وممتعة لعشاق كرة القدم، فالنرويج تملك الجرأة الهجومية.
إذا طلبنا منكِ ترتيب المجموعة بعقلية.. من سيتأهل في الصدارة، ومن سيمسك ببطاقة المركز الثاني خلف فرنسا؟
فرنسا ستتأهل في الصدارة بـ 9 نقاط كاملة أو 7 على أقل تقدير، أما بطاقة المركز الثاني فستكون معركة طاحنة وعنيفة بين السنغال والنرويج، ولكنني أرى أن خبرة السنغال المونديالية وقوتهم البدنية ستمنحهم بطاقة العبور الثانية خلف فرنسا، مع كل الاحترام لطموح العراق والنرويج.
