حوار محمد أكسم
في زمن يحرص فيه كثيرون على لفت الأنظار بالمظاهر البراقة والعناوين اللافتة، يظل هناك من يجذب الانتباه بثقافته وهدوئه ورقيه وإنسانيته، ويترك أثرًا في القلوب قبل العقول.
ومن بين هؤلاء تبرز “لؤلؤة ماسبيرو” الإعلامية غادة شريف, ففي حضورها لا تجد ضجيجًا ولا استعراضًا، وإنما مذيعة تعرف جيدًا متى تتحدث ومتى تنصت، وكيف تمنح ضيفها المساحة الكافية ليحكي، دون أن تفقد خيط الحوار أو تتخلى عن حق المشاهد في المعرفة. تمتلك لؤلؤة ماسبيرو أسلوبًا هادئًا ورصينًا في إدارة اللقاءات، وتعرف كيف تدير الحوار باحترافية دون افتعال، ليبدو اللقاء أقرب إلى جلسة إنسانية صادقة منه إلى مواجهة إعلامية.
تستطيع أن تنتزع من ضيوفها الكلمات بعفوية، وأن تصل إلى مشاعرهم قبل إجاباتهم، لأن ما يميزها ليس ذكاءها المهني فحسب، وإنما ذلك الحس الوجداني الذي يمنحها قدرة خاصة على قراءة من أمامها، واحترام اختلافه ورؤيته، والاقتراب من تجربته الإنسانية دون تجاوز أو استعراض.
وراء هذا الحضور الإعلامي تقف إنسانة بسيطة يعرفها كل من تعامل معها, فالتواضع لديها ليس صفة تتحدث عنها، بل سلوك ينعكس في تعاملها مع الجميع، والطيبة ليست مجرد كلمات، وإنما أثر يتركه أصحاب القلوب النقية في نفوس من حولهم.
لذلك ارتبط اسم غادة شريف في أذهان الكثيرين بالهدوء والرقي والابتسامة الصادقة والقدرة على احتواء الآخرين, وهي صفات لا تكتسب أمام الكاميرا، وإنما تنبع من إنسان يؤمن بأن الاحترام هو اللغة التي يفهمها الجميع.
وعلى المستوى المهني، لم تراهن غادة يومًا على الإثارة أو الضجيج، بل راهنت على الإعداد الجيد والثقافة الواسعة واحترام عقل المشاهد.
فهي تؤمن بأن قيمة الإعلامي لا تقاس بعدد الأسئلة التي يطرحها، وإنما بقدرته على طرح السؤال الصحيح في اللحظة المناسبة، وأن الحوار الحقيقي لا يبحث عن الانتصار على الضيف، بل عن الوصول إلى الحقيقة والمعرفة، وإبراز الجانب الإنساني في كل حكاية.
وربما لهذا السبب بقيت غادة شريف لؤلؤة ماسبيرو واحدة من الوجوه التي تحظى بالاحترام والتقدير, لأنها اختارت أن يكون رصيدها الحقيقي هو المصداقية، وأن تجعل من أخلاقها جزءًا من مهنتها، ومن مهنتها امتدادًا لإنسانيتها.
فى البداية نرحب بـ لولؤة ماسبيرو الإعلامية القديرة غادة شريف أهلا بكم فى موقع جريدة المصور نيوز

القارئ يتساءل.. من هي غادة شريف بعيدًا عن الشاشة والتليفزيون؟
سيدة مصرية بسيطة أحب القراءة والاطلاع ومتابعة كل ما يدور من أحداث على الساحة المحلية والعالمية، كما أحرص دائمًا على متابعة مختلف وسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمقروءة, وأؤمن أن الإعلام مجال متجدد لا يتوقف عند حد، لذلك أحرص باستمرار على تطوير ذاتي ومهاراتي، خاصة في مجالي الإعلام والتكنولوجيا، لأن كل يوم يحمل جديدًا يستحق التعلم واكتساب مهارات جديدة. ومن وقت لآخر أحرص أيضًا على تقديم دورات تدريبية لطلاب كليات الإعلام، ومشاركة خبراتي معهم، إيمانًا مني بأهمية دعم الجيل الجديد من الإعلاميين.
رسالتي في الحياة أن أترك أثرًا طيبًا وبصمة جميلة في حياة من حولي، حتى لو كانت بكلمة طيبة، أو معلومة مفيدة، أو مساعدة أقدمها لمن يحتاج إليها. وأسعد كثيرًا عندما أشعر أنني كنت سببًا في إسعاد إنسان أو نفعه، لأنني أؤمن أن أجمل ما يمكن أن يتركه الإنسان وراءه هو أثر طيب يبقى في قلوب الآخرين.
هل جاء دخولك عالم الإعلام عن حلم قديم أم عن طريق الصدفة؟
كان حلمًا قديمًا جدًا. فمنذ أن كنت في الخامسة من عمري، كنت أنتظر تجمع العائلة في الأعياد والمناسبات، لأقوم بدور المذيعة، وأجري حوارًا مع كل فرد من أفراد الأسرة.
حدثينا عن أول ظهور لك على الهواء.
كان من أكثر المواقف رهبة في حياتي, كان ذلك خلال افتتاح مهرجان “القراءة للجميع”، حيث كانت السيدة سوزان مبارك، حرم الرئيس الأسبق حسني مبارك، تفتتح إحدى المكتبات الجديدة بحضور وزير الإعلام صفوت الشريف.
وفوجئت بالأستاذة الكبيرة سهير الأتربي، رحمها الله، تبلغني بأنني سأغطي الحدث على الهواء مباشرة. كانت من الشخصيات التي تركت أثرًا عظيمًا في حياتي وشخصيتي، ولا أنسى فضلها علي
.
كيف تصفين علاقتك بالقناة الأولى وماسبيرو بعد سنوات من العمل؟
علاقتي بماسبيرو تتجاوز حدود العمل, فهي علاقة حب وانتماء وذكريات صنعت جانبًا كبيرًا من شخصيتي ومسيرتي المهنية.
ماسبيرو بالنسبة لي مدرسة إعلامية ومهنية عريقة، تخرج فيها أجيال من كبار الإعلاميين، وتعلمت بين جدرانه قيمة المهنة وأصولها واحترام المشاهد.
وأشعر دائمًا بالفخر لأنني جزءًا من هذه المؤسسة، فقد منحتني الكثير من الخبرة والثقة، وجعلتني أحب الإعلام أكثر وأدرك قيمة الرسالة التي يحملها الإعلامي.
.

حوار خاص لـ”المصور” مع الإعلامية غادة شريف
ما الذي منحته لكِ شاشة التليفزيون المصري؟ وما الذي حاولتِ أن تمنحيها لها؟
منحتني شاشة التليفزيون المصري شرف الانتماء إلى مؤسسة إعلامية عريقة لها تاريخها وتأثيرها، ومن خلالها اكتسبت الكثير من الخبرة والثقة والقدرة على التعامل مع المواقف المختلفة، كما تعلمت الثبات في الأوقات الصعبة والإخلاص في العمل، وأدركت أن الانتماء إلى هذه المؤسسة مسؤولية قبل أن يكون مجرد عمل.
أما ما حاولت أن أمنحه لها، فهو أن أكون جديرة بهذا الانتماء، وأن أحافظ على احترام عقل المشاهد والالتزام بأخلاقيات المهنة، وأن أقدم إعلامًا هادفًا يحمل رسالة حقيقية، ويترك أثرًا طيبًا لدى الجمهور. وأتمنى أن تظل كل حلقة قدمتها إضافة صغيرة إلى تاريخ هذه الشاشة العريقة.
ما أصعب موقف تعرضتِ له على الهواء؟ وكيف تعاملتِ معه؟
أصعب موقف كان أول ظهور لي على الهواء، لأن رهبة البدايات لا تنسى، لكنها علمتني أن الثقة بالنفس والإعداد الجيد هما مفتاح النجاح.
كيف تستعدين قبل كل حلقة؟ وهل لديك طقوس خاصة قبل الظهور؟
ليست لدي طقوس، لكنني أحرص دائمًا على الإعداد الجيد للحلقة، ودراسة الموضوع والضيف بشكل دقيق، والتعرف على اهتماماته وتوجهاته، حتى أتمكن من طرح أسئلة حقيقية ومفيدة، وتقديم حوار يضيف شيئًا للمشاهد.
أما قبل الظهور مباشرة، فلدي عادة بسيطة أحرص عليها، وهي قراءة سورة الفاتحة، فهي تمنحني قدرًا كبيرًا من الثبات والطمأنينة، وتساعدني على الدخول إلى الحلقة بروح هادئة وتركيز كامل.
إلى أي مدى تؤمنين بأن المذيع الناجح تصنعه الثقافة والإعداد قبل الحضور؟
أؤمن بذلك تمامًا، فالحضور وحده لا يصنع مذيعًا ناجحًا، وإنما الثقافة والقراءة والإعداد الجيد هي الأساس.
المذيع الحقيقي يجب أن يكون واسع الاطلاع، متابعًا لما يحدث من حوله، وقادرًا على فهم القضايا التي يناقشها، إلى جانب امتلاكه الحضور والقبول والقدرة على التواصل مع الجمهور. والأهم من كل ذلك أن يحترم عقل المشاهد، لأن احترام الجمهور هو أول خطوة نحو كسب ثقته والاستمرار في النجاح.
ما الصفات التي تبحثين عنها في الضيف الناجح؟
أحب الضيف الصادق الذي يمتلك فكرًا ورسالة حقيقية، ويكون لديه ما يستحق أن يقدمه للمشاهد, أفضل من يتحدث ببساطة ووضوح، ويحترم عقل الجمهور ووقته، ويستطيع أن يشارك معلومة جديدة أو تجربة إنسانية تحمل قيمة وفائدة.
بالنسبة لي، نجاح الضيف لا يقاس بمدى شهرته ، وإنما بما يتركه من أثر لدى المشاهد بعد انتهاء الحوار.

حوار خاص لـ”المصور” مع الإعلامية غادة شريف
الإعلامية غادة شريف تفضل الحوارات الهادئة أم اللقاءات التي تحمل مفاجآت وتحديات؟
النوعين، فلكل حوار خصوصيته ومتعة مختلفة، لكن ما يهمني في النهاية هو أن يحمل الحوار قيمة حقيقية ورسالة تصل إلى المشاهد. قد يكون الحوار هادئًا وعميقًا، وقد يحمل مفاجآت وتحديات، لكن النجاح الحقيقي بالنسبة لي ليس في إثارة الجدل أو صناعة المفاجأة، وإنما في أن يخرج المشاهد من الحلقة بمعلومة جديدة، أو فكرة مختلفة، أو رسالة تستحق أن تبقى معه. هدفي دائمًا أن يكون الإعلام في خدمة المشاهد، وأن أقدم له محتوى يحترم عقله ووقته.
.
ما أكثر برنامج ترك أثرًا في حياتك المهنية؟
“السلم”برنامج من أقرب البرامج إلى قلبي، لأنه كان يستضيف شخصيات مؤثرة في مجالات السياسة والاقتصاد والفن وغيرها، وكانت مدة الحلقة ساعة كاملة، وما زال كثير من الناس يتذكرونه حتى اليوم
كيف ترين الإعلام المصري اليوم؟ وما الذي يحتاج إليه ليستعيد مكانته وريادته؟
الإعلام المصري صاحب تاريخ عريق، وله إسهامات كبيرة في صناعة أجيال من الإعلاميين في مصر والوطن العربي، لكن المرحلة الحالية تفرض علينا مراجعة بعض الممارسات الإعلامية, فمع سباق المشاهدات والبحث عن التريند، أصبحنا نرى أحيانًا ما يمكن أن أسميه “شراء الهواء” أي تقديم محتوى لمجرد ملء المساحات وتحقيق نسب مشاهدة فقط، دون أن يحمل قيمة حقيقية للمشاهد, كما أن عدم الدقة في بعض المعلومات، أو نشرها قبل التحقق منها، أصبح أمرًا يحتاج إلى وقفة جادة..
المشكلة أن البحث المستمر عن التريند على حساب المضمون يؤدي في النهاية إلى تسطيح المحتوى وتشتيت ذهن المشاهد، بدلًا من أن يساعده الإعلام على الفهم وتكوين وعي حقيقي.
نحن بحاجة إلى إعلام يواكب العصر ويعرف كيف يجذب الجمهور، لكن دون أن يتنازل عن المهنية والمصداقية والدقة, وأعتقد أن استعادة ريادة الإعلام المصري تبدأ من العودة إلى المحتوى الجاد، والتحقق من المعلومة، واحترام عقل المشاهد، مع الاستفادة من أدوات التكنولوجيا الحديثة دون أن تتحول إلى غاية في حد ذاتها.

حوار خاص لـ”المصور” مع الإعلامية غادة شريف
هل أصبحت المنافسة بين الإعلاميين أصعب في ظل انتشار المنصات الرقمية؟
بالتأكيد، المنافسة أصبحت أكثر صعوبة، لأن المنصات الرقمية فتحت الباب أمام عدد كبير جدًا من صناع المحتوى والإعلاميين، وأصبح الجمهور أمام خيارات لا حصر لها. لكنني أرى أن هذه المنافسة في النهاية تصب في صالح الإعلامي الحقيقي، لأنها تفرض عليه أن يطور أدواته باستمرار، ويقدم محتوى مختلفًا يحترم عقل المشاهد.
ومع كل هذا التطور، سيظل الإعلام المهني له مكانته، لأنه لا يقوم فقط على سرعة الانتشار، وإنما على الفكر والرؤية والمسؤولية والمصداقية, وما زالت شاشة التليفزيون تحتفظ بجمهورها، الذي يرتبط ببرامج ومذيعين بعينهم ويثق في أسلوبهم، ولذلك أعتقد أن التلفزيون والمنصات الرقمية يمكن أن يتكاملا، وليس بالضرورة أن يلغي أحدهما الآخر.
في رأيك، هل يمكن لوسائل التواصل الاجتماعي أن تصنع إعلاميًا حقيقيًا؟
لا أعتقد أن وسائل التواصل الاجتماعي وحدها تستطيع أن تصنع إعلاميًا حقيقيًا, فهي قد تصنع شهرة وانتشارًا سريعًا، لكنها لا تصنع بالضرورة إعلاميًا يمتلك أدوات المهنة.
الإعلام الحقيقي يحتاج إلى علم وثقافة وقراءة، وخبرة وممارسة، إلى جانب الوعي بأخلاقيات المهنة والمسؤولية تجاه الكلمة والجمهور, قد تمنح المنصات الرقمية الإنسان مساحة واسعة للظهور، لكن بناء إعلامي حقيقي يحتاج إلى رحلة طويلة من التعلم والممارسة واكتساب الخبرات.
.
ما القضية التي تتمنين أن تحظى بمساحة أكبر على شاشة التليفزيون؟
أتمنى أن يحظى المواطن باهتمام أكبر، وأن يكون الإعلام صوتًا حقيقيًا ينقل أحلامه وطموحاته، ويصل بمشكلاته إلى المسؤول.
بعيدًا عن الإعلام… ماذا تمثل غادة شريف داخل بيتها وبين أسرتها؟
الأسرة هي ملاذي الآمن، وأسعد لحظاتي عندما أجلس مع أبنائي، وأستمع إليهم، وأشاركهم تفاصيل حياتهم واهتماماتهم.
كيف تنجحين في تحقيق التوازن بين حياتك المهنية وحياتك الشخصية؟
بالتنظيم، وترتيب الأولويات، والإيمان بأن النجاح الحقيقي هو أن ينجح الإنسان في عمله، دون أن يقصر في حق أسرته، لأن الأسرة هي السند الحقيقي.

حوار خاص لـ”المصور” مع الإعلامية غادة شريف
من أكثر شخص كان له تأثير في تكوين شخصيتك ومسيرتك؟
والدي، رحمه الله، كان أكثر الشخصيات تأثيرًا في حياتي؛ فقد كان فنانًا تشكيليًا، وأستاذًا بكلية الفنون الجميلة، وكاتبًا وسيناريست، وله مؤلفات في الشعر والأدب. كان واسع الثقافة، وهو من غرس في داخلي حب القراءة والاطلاع، وشكّل جزءًا كبيرًا من وجداني وشخصيتي.
وكان والدي صديقًا لعائلة الإعلامية الكبيرة سهير الأتربي، وله إسهامات مهمة في مجال البرامج الثقافية والفكرية؛ فهو صاحب فكرة برنامج “دعوة فكر”، الذي يعد من أوائل برامج “التوك شو” في التليفزيون المصري، وقدمته الإعلامية سهير الأتربي، وكان يناقش قضايا المواطن ويستضيف كبار المسؤولين, كما كتب برنامج “موعد مع القلم”، الذي استضاف نخبة من الأدباء والمفكرين، إلى جانب برنامج “شخصيات ولكن”
وعندما لمس والدي شغفي بالإعلام، شجعني على التقدم لاختبارات التليفزيون، والحمد لله نجحت من المرة الأولى, وكان دائمًا يردد أمامي أن الإعلام مسؤولية وأمانة، وأن الكلمة لها أثر ويجب أن تقال بوعي وضمير وظلت هذه الكلمات حاضرة معي طوال مسيرتي المهنية
أما والدتي، رحمها الله، فكانت مدرسة في الإنسانية بكل ما تحمله الكلمة من معنى, كانت تحرص دائمًا على جبر خواطر الناس، ولا تقبل أن تجرح أحدًا بكلمة، وكانت تؤمن بأن الله خلقنا لنتعاون ونسند بعضنا البعض, تعلمت منها الكرم والاحتواء وحب الناس، وتعلمت أن النجاح الحقيقي لا يكتمل إلا بالإنسانية.
لذلك أقول دائمًا تعلمت من أبي أخلاقيات المهنة، ومن أمي إنسانية الحياة
حدثينا عن ذكرى كلما تذكرتها عاد إليك الدفء والحنين.
من أجمل الذكريات التي تحملها قلبي ذكريات والدي ووالدتي، رحمهما الله، وهما يتابعان برامجي باهتمام، ثم يتصلان بي بعد انتهاء كل حلقة ليتحدثا معي عنها ويعبران عن رأيهما فيها. كانت مكالماتهما بالنسبة لي أكثر من مجرد كلمات أو ملاحظات؛ كانت دعمًا وحبًا واطمئنانًا أشعر به من خلال صوتهما, وما زلت كلما تذكرت تلك اللحظات أشعر بدفء
عندما تجلسين مع نفسك في هدوء..إلى أي مرحلة من عمرك يعود بك الحنين؟
أجدني أحيانًا أعود بالحنين إلى أكثر من مرحلة، فلكل فترة من العمر جمالها وذكرياتها التي لا تتكرر.
أحن إلى طفولتي بما فيها من براءة وبساطة، وأتذكر بداياتي في التليفزيون بكل ما حملته من شغف وحماس وخوف من التجربة الأولى, وكل محطة مررت بها تركت في داخلي أثرًا وذكرى جميلة، ولذلك لا أستطيع أن أختار مرحلة واحدة, فأنا أحن إلى كل المراحل.

حوار خاص لـ”المصور” مع الإعلامية غادة شريف
هل تخفين دموعك حتى لا يراها أحد؟ وما الذي كان وراء تلك الدموع؟
لا أستطيع إخفاء دموعي، فأنا إنسانة تتأثر سريعًا بكل موقف إنساني صادق,أتذكر أثناء تصويري لإحدى الحلقات في دار للمسنين، حيث رأيت آباءً وأمهات يجلسون في صمت، وقد تركهم أبناؤهم هناك, كان المشهد مؤلمًا للغاية، ولم أستطع استكمال التصوير من شدة تأثري, وفي موقف آخر داخل مستشفى سرطان الأطفال، لم أتمالك نفسي أمام قوة وصبر الأطفال وابتسامتهم رغم الألم، فكانت دموعي تعبيرًا صادقًا عن حالتى وقتها..
هذه المواقف تذكرني دائمًا بأن الإعلام ليس مجرد كاميرا وكلمة، بل هو إحساس ومسؤولية تجاه الناس وقصصهم.
حكمة تؤمن بها غادة شريف؟
“الوقت كالسيف، إن لم تقطعه قطعك”
كيف تصفين علاقتك بجمهورك؟ وماذا يعني لك حب الناس؟
أعتز كثيرًا بجمهوري، وعلاقتي به قائمة على الاحترام المتبادل. وأكثر تعليق أسعدني عندما قال لي أحد المشاهدين: “أنتِ من المذيعات اللاتي يذكرننا بزمن الإعلام الجميل، وبأدب الحوار واحترام عقل المشاهد.” وهذه شهادة أعتز بها كثيرًا.
ما الحلم الذي لم يتحقق بعد وما زلتِ تسعين إليه؟
أتمنى أن يعود ماسبيرو إلى مكانته وريادته، مستفيدًا من خبرات أبنائه وكفاءاتهم. كما أحلم بتقديم برنامج يكون بطله الحقيقي هو المواطن، لأن الإعلام في النهاية وُجد لخدمة الناس.

حوار خاص لـ”المصور” مع الإعلامية غادة شريف
ما الرسالة التي توجهينها إلى الشباب الذين يحلمون بدخول عالم الإعلام؟
أن يبدأ بالعلم والتعلم، وأن يجعل القراءة والاطلاع والبحث المستمر أسلوب حياة، لأن الإعلامي الحقيقي دائما يطور من مهاراته و أدواته,كما أؤكد عليهم أهمية الالتزام بأخلاقيات المهنة، وألا يستعجلوا الشهرة أو الظهور، فالمكانة الحقيقية لا تصنع في يوم وليلة، وإنما تبنى بالاجتهاد والخبرة والمصداقية, الإعلام في الأساس رسالة، والكلمة مسؤولية وأمانة، وأجمل نجاح يمكن أن يحققه الإعلامي هو أن يترك أثرًا طيبًا ويحافظ على ثقة الناس…
وفى النهاية نشكر الإعلامية القديرة غادة شريف على هذا الحوار الرائع متمنيين لها مزيد من التألق والنجاح.
وتبقى غادة شريف بين الكاميرا التي نقلت صورتها إلى ملايين المشاهدين، والقلوب التى حفظت لها مكانة طيبة لدى الكثيرين، تواصل “لؤلؤة ماسبيرو” رحلتها بثبات، مؤكدة أن الإعلام الرفيع لا يصنعه البريق وحده، بل تصنعه العقول الواعية، والقلوب الصادقة، والوجوه التي تبقى جميلة لأنها لم تتغير.
