حوادث

سقط الحديد… وسقط العمر: مأساة طفلة تحت ونش الموت في طوخ

 

بقلم: رنيم علاء نور الدين

 

لم تكن تعلم «هويدا» أن خطواتها القليلة في شارع حمام السباحة بمدينة طوخ ستكون الأخيرة. طفلة في الثالثة عشرة من عمرها، طالبة بالصف الأول الإعدادي، خرجت كغيرها في نهار عادي، لتجد نفسها فجأة في مواجهة موتٍ هبط من السماء، بلا إنذار.

 

في لحظة خاطفة، دوّى صوت ارتطامٍ عنيف، بعدما سقط «ونش» من الطابق الرابع أثناء أعمال إنشاء أحد الأبراج السكنية. الحديد الضخم لم يسقط على أرضٍ خالية، بل هوى مباشرة في توقيت تواجد الطفلة أسفل موقع العمل، لتتحول ثوانٍ عابرة إلى فاجعة هزّت الشارع بأكمله.

 

تلقت الأجهزة الأمنية بمديرية أمن القليوبية بلاغًا من شرطة النجدة يفيد بسقوط ونش من أعلى برج سكني وإصابة فتاة كانت تمر بالشارع. وعلى الفور، انتقلت القوات الأمنية إلى موقع الحادث، حيث كشفت المعاينة والفحص عن مصرع الطفلة «هويدا. ت»، متأثرة بإصابات بالغة لحقت بها جراء سقوط الونش.

 

تم نقل الطفلة إلى المستشفى في محاولة يائسة لإنقاذها، إلا أن جسدها الصغير لم يحتمل قسوة الضربة، وفارقت الحياة قبل أن تعود إلى منزلها، لتترك خلفها صدمة، وشارعًا مكسور القلب، وأسئلة لا تهدأ.

 

جرى إخطار اللواء أشرف جاب الله، مساعد وزير الداخلية لقطاع أمن القليوبية، وتم تحرير محضر بالواقعة، فيما تولت النيابة العامة التحقيق، وصرحت بدفن الجثمان عقب الانتهاء من أعمال الصفة التشريحية بمعرفة الطبيب الشرعي، مع استعجال تحريات المباحث للوقوف على ملابسات الحادث وتحديد المسؤوليات.

 

رحلت «هويدا»، وبقي المكان شاهدًا على إهمال قاتل، وبقي السؤال معلقًا في الهواء الثقيل:

كم طفلة أخرى يجب أن تدفع حياتها ثمنًا لغياب الأمان في مواقع البناء قبل أن يتحرك أحد؟

Rabab khaled

رباب خالد المدير التنفيذي لموقع المصور

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى