فن ومشاهير

إيهاب توفيق صوت التسعينات الذى صمد أمام تبدل الزمن 

 

كتب : اسماعيل بدوى

 وحافظ على مكانته فى قلوب الملايين

منذ أن أطل إيهاب توفيق على الساحة الغنائية فى مطلع التسعينات لم يكن مجرد مطرب عابر بل حالة فنية متكاملة استطاعت أن تحجز لنفسها موقعًا ثابتًا فى وجدان الجمهور المصرى والعربى فقد جاء بصوت دافئ يحمل ملامح الرومانسية الشرقية ممزوجًا بإحساس صادق جعله قريبًا من الناس منذ اللحظة الأولى وبدأت ملامح نجوميته تتشكل مع أغانٍ لامست مشاعر الشباب والبسطاء وتحدثت عن الحب بصدق بعيدًا عن التعقيد أو الادعاء ليصبح سريعًا أحد أبرز رموز جيل كامل عاش على صوته وأغنياته

اعتمد إيهاب توفيق فى مسيرته على اختيار كلمات بسيطة لكنها عميقة وألحان جذابة حافظت على روح الطرب المصرى مع لمسة عصرية تناسب زمنها فحقق انتشارًا واسعًا بأغانٍ تحولت إلى علامات فارقة فى تاريخ الأغنية الحديثة وارتبط اسمه بفترة ازدهار الكاسيت وانتشار الحفلات الجماهيرية ليصبح صوته حاضرًا فى البيوت والمواصلات والأفراح الشعبية والرسمية على حد سواء واستطاع أن يصنع لنفسه هوية فنية واضحة لا تشبه غيره ولا تذوب فى زحام الأصوات

لم تكن مسيرة إيهاب توفيق خالية من التحديات فقد شهد تحولات كبرى فى سوق الغناء وتغيرات حادة فى ذوق الجمهور مع ظهور أنماط موسيقية جديدة إلا أنه اختار الاستمرار بثبات دون صدام مع الموجة أو انسلاخ عن تاريخه فقدم أعمالًا تحترم جمهوره وتراعى تطور العصر فى آن واحد محافظًا على خطه الرومانسى الذى عرف به وهو ما أكسبه احترامًا فنيًا حتى من الأجيال الجديدة التى لم تعاصر ذروة نجاحه لكنها ما زالت تردد أغانيه

وعلى مدار سنوات طويلة ظل إيهاب توفيق حاضرًا فى المشهد الفنى سواء من خلال حفلاته داخل مصر وخارجها أو عبر مشاركاته الإعلامية التى عكست شخصية هادئة بعيدة عن الصخب والافتعال وهو ما عزز صورته كفنان يعتمد على فنه لا على الجدل كما أن التزامه واحترامه لتاريخه جعلاه نموذجًا للاستمرارية الذكية فى زمن سريع التغير

اليوم يقف إيهاب توفيق كأحد الأصوات التى نجحت فى عبور الزمن دون أن تفقد بريقها محتفظًا بمحبة جمهور تشكل وجدانه على أغنياته وما زال يرى فيه صوتًا صادقًا يذكره بمرحلة جميلة من العمر لتبقى مسيرته شاهدًا على أن النجاح الحقيقى لا يقاس بالضجيج بل بالقدرة على البقاء والتأثير جيلاً بعد جيل

Rabab khaled

رباب خالد المدير التنفيذي لموقع المصور

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى