
بقلم: رنيم علاء نور الدين
لم تعد قرية “بشلا” التابعة لمركز ميت غمر كما كانت من قبل.
فالشارع الذي شهد قبل شهور واحدة من أكثر الجرائم دموية في الدقهلية، ما زال يحمل آثار الصدمة، بينما تتجه الأنظار اليوم إلى محكمة جنايات المنصورة، التي تنظر القضية المعروفة إعلاميًا بـ«ضحايا بشلا»، وسط حالة ترقب وغضب لا تزال تسيطر على الأهالي.
القصة بدأت بخلاف عائلي بعد فسخ خطوبة بين شاب في الخامسة والعشرين من عمره وفتاة من القرية. خلاف ظنه الجميع عابرًا، لكنه تحول تدريجيًا إلى تهديدات ومشاحنات متكررة، قبل أن ينتهي بمشهد دموي هزّ المحافظة بالكامل.
محمد أشرف إبراهيم، الشاب الذي كان يستعد للسفر إلى الإمارات بحثًا عن مستقبل جديد، عاد إلى قريته لإنهاء أوراق سفره، دون أن يدرك أن أيامه الأخيرة ستتحول إلى كابوس.
في يوم الواقعة، صادف وجود خطيبته السابقة داخل حافلة متجهة إلى المنصورة، ولم يحدث بينهما أي حديث، لكن الأمر لم يمر بهدوء. فبحسب روايات أسرته، تم إبلاغ أحد أقارب الفتاة بوجوده، لتبدأ بعدها سلسلة من الاعتداءات والتهديدات التي انتهت بجريمة قتل في وضح النهار.
وفي اليوم التالي، وبينما كان الشاب متجهًا للإدلاء بصوته في الانتخابات، فوجئ بعدد من الأشخاص يعترضون طريقه، قبل أن ينهالوا عليه بالضرب باستخدام أدوات حديدية وشاكوش، ما تسبب في إصابته بجروح خطيرة.
ورغم إصاباته، عاد محمد إلى منزله، لكنه قرر لاحقًا مواجهة المتهمين ومعاتبتهم على ما حدث. لحظات قليلة فقط كانت كافية لتحويل المشهد إلى ساحة قتل مفتوحة، بعدما أطلق المتهم الرئيسي النار عليه من مسافة قريبة، ليسقط غارقًا في دمائه وسط الشارع.
المأساة لم تتوقف هنا… فوالده، الذي حاول إنقاذه، تلقى هو الآخر رصاصة قاتلة في صدره، ليسقط بجوار ابنه أمام أعين الأهالي، في مشهد وصفه سكان القرية بأنه “الأكثر رعبًا” منذ سنوات.
شهود العيان أكدوا أن حالة من الذعر سيطرت على المكان، خاصة بعدما أطلق المتهم أعيرة نارية بشكل عشوائي، ما أدى لإصابة آخرين بشظايا متفرقة، بينما حاولت والدة المجني عليه الاقتراب من نجلها، قبل أن تنجو بأعجوبة من إطلاق نار كاد ينهي حياتها هي الأخرى.
ومع اقتراب جلسة النطق بالحكم، تعود القضية إلى الواجهة من جديد، وسط مطالبات واسعة بالقصاص العادل، بينما لا تزال تفاصيل تلك الليلة الدامية عالقة في أذهان الجميع داخل القرية.
ويبقى السؤال الأصعب: كيف يمكن لخلاف عائلي بدأ بفسخ خطوبة أن يتحول إلى جريمة أطفأت حياة أب وابنه في لحظات؟




