حوادث

وهم الأرباح السريعة… كيف سقط الضحايا في فخ تاجر الوهم؟

 

بقلم: رنيم علاء نور الدين

 

لم يبدأ الأمر بجريمة تقليدية، بل برسائل مطمئنة على شاشات الهواتف، ووعود بأرباح شهرية “مضمونة”، وحكاية نجاح تبدو مغرية في زمن يبحث فيه كثيرون عن أي فرصة للنجاة. خلف تلك الوعود، كان يقف رجل واحد، اتخذ من تجارة الملابس واجهة، ومن وسائل التواصل الاجتماعي ساحة لاصطياد ضحاياه.

 

تحريات دقيقة أجرتها الإدارة العامة لمكافحة جرائم تقنية المعلومات كشفت عن نشاط إجرامي منظم لصاحب محل ملابس، مقيم بدائرة قسم شرطة الجمالية، وله معلومات جنائية سابقة. المتهم لم يكن يبيع بضاعة، بل كان يبيع حلمًا؛ استثمار أموال مقابل أرباح خيالية، قبل أن يختفي فجأة تاركًا خلفه ضحايا وأموالًا منهوبة.

 

ومع تضييق الخناق عليه، جرى تقنين الإجراءات بالتنسيق مع الأجهزة الأمنية، ليقع المتهم في قبضة الأمن داخل كمين محكم. لحظة القبض لم تكن النهاية، بل بداية كشف المستور. ثلاثة هواتف محمولة ضُبطت بحوزته، حملت بداخلها الدليل الكامل على نشاطه.

 

الفحص الفني للهواتف كشف عن محادثات مباشرة مع الضحايا، وتحويلات مالية، ومستندات رقمية تؤكد تورطه في 18 واقعة نصب واحتيال، جميعها بذات الأسلوب: إغراء، ثقة، ثم هروب.

 

أمام الأدلة، لم يجد المتهم مفرًا من الاعتراف. أقرّ باستخدام منصات التواصل الاجتماعي كستار لجذب ضحاياه، مستغلًا طموحهم في الربح السريع، ومحولًا ثقتهم إلى غنيمة سهلة. جرى اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة، وأُخطرت النيابة العامة التي تولت التحقيق.

 

الواقعة أعادت إلى الواجهة خطر النصب الإلكتروني، حين يتحول الهاتف من وسيلة تواصل إلى فخ محكم، وتصبح الأحلام السريعة أقصر طريق للخسارة.

 

فإلى متى ينجح تجار الوهم في الاحتيال على الناس باسم الاستثمار، قبل أن نتعلم أن الربح السهل… غالبًا ما يكون أغلى الخسائر؟

Rabab khaled

رباب خالد المدير التنفيذي لموقع المصور

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى