العراق بين نار الحرب وأزمة الحكومة.. الفصائل تهدد بالانخراط ضد أمريكا وإسرائيل وإغلاق المجال الجوي يفاقم المشهد

كتبت/ فاطمة محمد
يعيش العراق حالة من القلق والترقب في ظل التصعيد العسكري الذي أطلقته الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران، صباح السبت، وسط مخاوف من انخراط الفصائل المسلحة العراقية في الحرب، وما قد يترتب على ذلك من تداعيات أمنية وسياسية معقدة.
وكان فصيل «كتائب حزب الله» قد أعلن، قبل ساعات من بدء الضربات، أنه لن يقف مكتوف الأيدي في حال استهداف إيران، مؤكدًا أن مواقفه ستُبنى على ما وصفه بـ«حفظ السيادة وكرامة الشعب العراقي»
ومع انطلاق الهجوم الأميركي – الإسرائيلي، سارعت السلطات العراقية إلى إغلاق المجال الجوي، في خطوة احترازية تعكس حجم المخاوف من اتساع رقعة المواجهة.
أزمة تشكيل الحكومة تتفاقم
تزامن التصعيد العسكري مع حراك سياسي مكثف داخل القوى الشيعية المنضوية في «الإطار التنسيقي»، تمهيدًا لاجتماع حاسم لبحث مستقبل تشكيل الحكومة العراقية، بعد ما وُصف بفيتو من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على تولي زعيم ائتلاف «دولة القانون» نوري المالكي رئاسة الحكومة.
وبحسب مصادر سياسية، رفض المالكي الانسحاب من سباق رئاسة الوزراء عقب لقاء جمعه بالمبعوث الأميركي إلى العراق وسوريا توم برّاك، فيما كشفت معلومات عن «نصيحة إيرانية» وصلته عبر قنوات سياسية تدعوه إلى عدم التراجع عن مسار تشكيل الحكومة، وذلك قبيل بدء الضربات الأميركية – الإسرائيلية.
كما أشارت المصادر إلى لقاء جمع المالكي مع زعيم منظمة بدر هادي العامري حتى ساعات متأخرة من ليل الجمعة – السبت، لبحث السيناريوهات المحتملة في ظل التطورات الإقليمية المتسارعة.
وأكد مصدر مطلع أن انخراط فصائل عراقية مسلحة في الحرب سيعقّد بشكل كبير مهمة تشكيل الحكومة، وقد يفتح الباب أمام خيار تشكيل «حكومة طوارئ» لمواجهة الأزمة.
تهديد القواعد الأميركية
في السياق ذاته، أعلنت ما تُسمى «تنسيقية المقاومة» في العراق استعدادها للدخول في الحرب إلى جانب إيران إذا توسعت المواجهة، ملوّحة بأن القواعد الأميركية ستكون أهدافًا مباشرة لها، ومحذرة إقليم كردستان من أي تعاون مع القوات الأميركية، خاصة في ظل وجود قاعدة أميركية في أربيل.
وجاء في بيان «كتائب حزب الله» أن الانقسام السياسي بات واضحًا بين من «يرتهن للخارج» ومن يرفض ذلك، مشددًا على أن الموقف من السياسات الأميركية سيكون معيار الحكم على القوى والشخصيات السياسية خلال المرحلة المقبلة.
دعوات لضبط النفس والحوار
في المقابل، شدد رئيس «تحالف قوى الدولة الوطنية» عمار الحكيم، خلال لقائه برئيس الوزراء محمد شياع السوداني، على ضرورة حماية استقلالية القرار العراقي ومنع التدخلات الخارجية، مؤكدًا أهمية وحدة «الإطار التنسيقي» كركيزة للاستقرار الداخلي.
كما دعا الحكيم إلى تغليب لغة الحوار على التصعيد في المنطقة، والعمل على تقريب وجهات النظر بين الأطراف المختلفة، في ظل مخاوف متزايدة من أن يؤدي التصعيد بين أمريكا وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى إلى زعزعة الاستقرار الهش في العراق.
وتبقى الساحة العراقية أمام مفترق طرق حاسم، بين احتواء تداعيات الحرب الإقليمية والحفاظ على المسار السياسي الداخلي، أو الانزلاق إلى مرحلة أكثر تعقيدًا قد تعيد رسم ملامح المشهد الأمني والسياسي في البلاد.




