حوارات صحفية
أخر الأخبار

المخرج القدير مصطفى الدمرداش مسيرة من العطاء والإبداع الفني..”حوار خاص لـ موقع المصور نيوز”

 

حوار محمد أكسم

حين نقترب من سيرة الفنان والمخرج القدير مصطفى الدمرداش لا نكون أمام مجرد اسم في سجل الفن، بل أمام مدرسة متكاملة في الإبداع والثقافة والالتزام.

 فهو خريج المعهد العالي للفنون المسرحية قسم الإخراج والتمثيل، وحاصل على ماجستير في الإخراج، ودبلوم إخراج من ألمانيا، وليسـانس آداب قسم فلسفة وعلم نفس، إضافة إلى دبلوم في الدراسات الإسلامية,دورات متعددة فى التنمية البشرية وفى القانون, وهي خلفية علمية ثرية انعكست بوضوح على عمق رؤيته الفنية واتساع أفقه الفكري.

قدّم خلال مسيرته أكثر من 130 مسلسلاً تلفزيونياً، ونحو 40 عملاً مسرحياً إخراجياً، مؤكداً حضوره كأحد أبرز صناع الدراما الذين جمعوا بين الحس الإنساني والوعي الثقافي.

 ولم يقتصر عطاؤه على خشبة المسرح أو أمام الكاميرا، بل امتد إلى العمل الإداري والثقافي، حيث تولّى إدارة مسرح الغوري، ثم فرقة المسرح الكوميدي، ثم شغل منصب مدير عام مسرح الشباب لمدة خمسة عشر عاماً، كما عمل أستاذًا بقسم المسرح بكلية الآداب – جامعة حلوان، فكان فناناً ومربياً وصانع أجيال.

ينتمي إلى عائلة فنية عريقة أثرت الساحة المصرية بأعمالها، فشقيقه المخرج الكبير نور الدمرداش من الأسماء اللامعة، وكذلك شقيقه المخرج الكبير فاروق الدمرداش، والمايسترو رأفت الدمرداش مؤسس فرقة الدمرداشية للموسيقى العربية، كما يواصل أبناؤه الفنان الممثل أحمد الدمرداش والمخرجة شيرين الدمرداش وزوجته الفنانة القديرة سامية أمين المسيرة الفنية، في مشهد عائلي يؤكد أن الفن في هذه العائلة رسالة متوارثة.

أما عن شخصيته، فيتجلى رقيه في تعامله الإنساني قبل فنه, فهو قريب من جمهوره، يؤمن بأن الفن مسؤولية أخلاقية قبل أن يكون شهرة أو أضواء. 

يتعامل مصطفى الدمرداش مع الجميع بتواضع المثقف وثقة الفنان الحقيقي، لا يرفع صوته إلا ليعلو بالإبداع، ولا يسعى للضجيج بل يترك لأعماله أن تتحدث عنه.

 في حضرته تشعر أنك أمام فنان يؤمن بأن الفن رسالة تنوير، وأن الثقافة هي البوصلة التي تحمي المبدع من السقوط في السطحية.

في هذا الحوار، نقترب من عالمه الإنساني والفني، لنكشف ملامح تجربة استثنائية صنعتها الموهبة وصقلها العلم، وحافظ عليها الالتزام والاحترام, تجربة تؤكد أن الإبداع الحقيقي لا يقاس بعدد الأعمال فحسب، بل بالأثر الذي يتركه في وجدان الناس.

 

فى البداية نرحب بالفنان والمخرج القدير مصطفى الدمرداش أهلاً بكم فى موقع جريدة المصور نيوز

متى بدأت رحلتك مع التمثيل؟ وهل كان دخولك الوسط الفني صدفة أم حلمًا منذ الصغر؟

كان حلماً منذ الصغر، لأن الموهبة يولد بها الإنسان، لكنها تحتاج إلى صقل بالعلم والثقافة والاجتهاد.

 

إلى أي مدرسة فنية تنتمي؟ وهل تنقلت بين مدارس مختلفة في بداياتك؟

أنا عشت خبرات متعددة، فقد تأثرت بشقيقي الكبير المخرج نور الدمرداش، وكذلك شقيقي المخرج الكبير فاروق الدمرداش, وتتلمذت على يده في أكاديمية الفنون على يد أستاذي الكبير كمال ياسين، الذي تعلمت منه الإخراج المسرحي واكتسبت منه خبرات كبيرة. وفي النهاية كونت مدرستي الخاصة التي تعبر عني.

وكان أول من قدمني للتلفزيون المخرج الكبير أحمد طنطاوي، مخرج روائع محمد رسول الله والذين معه,قدمني في مسلسل “القطبان” بطولة الفنان محمود المليجي والفنان عبدالله غيث.

وأول من أعطاني فرصة الإخراج المخرج الكبير الأستاذ رشاد عثمان.

 

حضرتك تنتمي إلى عائلة دمرداشية فنية عريقة، كيف شكلت هذه البيئة وعيك الفني؟

تشكل وعيي الفني منذ سن الخامسة، حين كان شقيقي نور الدمرداش يخرج أعمالاً على المسرح القومي وكان يعرف وقتها بفرقة المسرح الحديث التي أسسها أبو المسرحيين الأستاذ زكي طليمات.

كنت أذهب معه إلى البروفات نهاراً فى المسرح وليلاً فى منزلنا بروفات أيضا ، وكنت أجلس صامتاً أتأمل كبار الفنانين مثل حمدي غيث، سميحة أيوب، شكري سرحان، نعيمة وصفي، وسعيد أبو بكر.

كما رافقته في أعماله السينمائية، ومنها “صغير على الحب” و”أعز الحبايب” للفنانة سعاد حسني، و”شارع الحب” مع عبد الحليم حافظ وأمينة رزق, وبعد حصولي على الثانوية العامة التحقت بأكاديمية الفنون.

قدمت العديد من الشخصيات التاريخية والدينية، ما الشخصية الأقرب إلى قلبك؟

قدمت أعمالًا دينية واجتماعية كثيرة وحصلت على جوائز عديدة، لكن الشخصيات التاريخية هي الأكثر رسوخاً في أذهان الجمهور,وأعتز كثيراً بشخصية “الحسن البصري”، التي أخرجها أستاذي أحمد توفيق، فهي من الأعمال القريبة إلى قلبي جداً.

 

هل تراجع الاهتمام بالأعمال التاريخية والدينية؟

لا أرى تراجعاً في الاهتمام، لكن المشكلة في توقف الإنتاج، لأن هذه الأعمال تحتاج ميزانيات ضخمة من حيث الأزياء والديكور, كذلك جميع العناصر الفنية الأخرى,كما أن قطاع الإنتاج الدرامى في التلفزيون وقطاع السينما توقف لسنوات طويلة، ومنها قطاع الأطفال والمنوعات، وأغلقت شركة صوت القاهرة.

مصر هي التي علمت العالم العربي الدراما، وكثير من نجوم الدول العربية تخرجوا من مدارسنا, وأتمنى من معالي وزير الإعلام الدكتور ضياء رشوان أن ينظر إلى حال الدراما ويدعم عودتها بقوة، مع تحقيق عدالة في توزيع الفرص، لأن هناك عدداً كبيراً من الفنانين الكبار ما زالوا يمتلكون القدرة والعطاء والخبرة جالسين فى منازلهم بلاعمل.

 

ما رأيك في المسلسلات القصيرة (8 أو 10 حلقات)؟

أراها جيدة جدًا، لأنها أكثر تركيزاً في الموضوعات والإخراج, لدينا جيل مخرجين متميز جداً, سابقاً كانت هناك سهرات تلفزيونية أو أعمال من 7 تسمى سباعية أو 15 حلقة، بينما أرى أن 30 حلقة أحياناً تكون بها إطالة، ومن الصعب على المشاهد متابعة هذا العدد يومياً دون أن يفوته جزء منها.

 

حكمة تؤمن بها؟

“ما حك ظهرك مثل ظفرك”، أي اعتمد على نفسك بالكامل، وكلما اجتهدت في تطوير نفسك وصلت إلى نتيجة أفضل.

كيف تقضي يومك؟ وما هواياتك؟

أقضي يومي بين القراءة والمشاركة في أنشطة المجتمع المدني,أنا نائب أول لحزب سياسي، ورئيس شرفي للمنظمة المصرية العربية للتنمية، ورئيس شرفي للاتحاد الدولي العربي للتدريب التربوي،والرئيس الفعلى للاتحاد الدكتور محمود العصافيرى, وأقدم محاضرات في التنمية البشرية.

استعد ألان لتأليف أربعة كتب عن المرأة، أولها بعنوان “عن المرأة أتحدث”, لدي علاقة قوية بجمعيات الأيتام وذوي الهمم، وبنظم لهم ثلاثة مهرجانات سنوياً لاكتشاف مواهبهم، برئاسة الدكتور سيد البيجرمى وأنا المستشار الفني ورئيس لجنة التحكيم.

هواياتي تشمل,الكتابة, القراءة في الفن والتاريخ، الاستماع إلى الموسيقى،السفر,الطهي، ولهذا أشارك في لجان تحكيم مهرجانات الطهي والفاشون وملكات الجمال.

ما نصيحتك للشباب الباحثين عن الشهرة السريعة؟

أن يجتهدوا ويعتمدوا على أنفسهم، ويهتموا بالثقافة والعلم، ويحترموا المواعيد، ويتحلوا بالتواضع,وإياكم والغرور,ومن تواضع لله رفعه.

لو عاد بك الزمن، هل ستختار نفس الطريق؟

بالتأكيد، الفن في دمي منذ الصغر، ورغم أن والدي قدم لي في الكلية الحربية،لكنى اخترت الفن لأنه رغبتي الحقيقية.

كيف ترى علاقتك بالجمهور؟

علاقتي بالجمهور ممتازة جداً والحمد لله، وأعتز بمحبتهم وتقديرهم

كلمة أخيرة لجمهورك عبر جريدة المصور نيوز؟

جمهوري الحبيب، أحبكم جداً، وأتمنى أن أكون دائماً عند حسن ظنكم. 

وكل عام وأنتم بخير بمناسبة شهر رمضان المبارك، أعاده الله علينا وعلى مصر والأمة العربية بالخير والبركة, أشكركم من القلب.

 

فى النهاية نشكر الفنان والمخرج القدير مصطفى الدمرداش على هذا الحوار الرائع,ويبقى مصطفى الدمرداش نموذجاً للفنان الذي جمع بين الموهبة والعلم، وبين الإبداع والمسؤولية، فصنع لنفسه مكانة راسخة في وجدان جمهوره فى مصر والدول العربية لا تزول بمرور الزمن, تجربة ثرية تجاوزت حدود الشاشة وخشبة المسرح، لتصل إلى بناء أجيال وتكريس قيم الفن الهادف.

إنها رحلة فنان لم يبحث يوماً عن الأضواء بقدر ما سعى إلى أن يكون الضوء نفسه, هادئًا في حضوره، عميقاً في فكره، راقيًا في تعامله، صادقًا في فنه,ومع كل عمل جديد، يؤكد أن الإبداع الحقيقي لا يشيخ، وأن الفنان المثقف يظل دائماً علامة مضيئة في تاريخ الفن المصري.

Rabab khaled

رباب خالد المدير التنفيذي لموقع المصور

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى