د.هاني سليمان للمصور: أهداف إسرائيل لا تتوقف عند النووي.. “تريد تجريد إيران من كل أدوات القوة”

حوار نور يوسف
في خضم التصعيد العسكري غير المسبوق بين إيران وإسرائيل، والذي تجاوز حدود قواعد الاشتباك القديمة، يبرز سؤال مصيري حول طبيعة هذه المواجهة وأبعادها. في هذا الحوار، يناقش الدكتور هاني سليمان، الخبير في الشؤون الإيرانية ومدير المركز العربي للدراسات، تداعيات الضربات المتبادلة، ويحلل الأهداف الاستراتيجية لكل طرف، ويقرأ السيناريوهات المحتملة للمرحلة القادمة
التصعيد وأسبابه
فيما يتعلق بالتصعيد الحالي، يوضح د. هاني سليمان أن الأحداث تجاوزت مرحلة الردع المتبادل وأصبحت حربًا فعلية، حيث يتم استخدام كافة المقدرات العسكرية واستهداف البنى التحتية والقدرات العسكرية لكل طرف. ويضيف أن هذه الحرب قد تمتد أيامًا وربما أسابيع، مع تصعيد كثافة الهجمات بين الأطراف في ما يشبه حرب تكسير الأعصاب والإخضاع.
ويشير إلى أن الأسباب متعددة، أبرزها عدم التوصل إلى اتفاق نووي واضح، إلى جانب الخلافات العميقة التي أعاقت أي تسوية سريعة. كما أن هناك مساعي أمريكية مكثفة لدعم إسرائيل وتعزيز تفوقها الإقليمي، خصوصًا مع الضغوط غير المسبوقة من حكومة نتنياهو لتصفير التهديدات الإقليمية والنفوذ الإيراني. من جانبها، تحاول إيران تأكيد وجودها والبقاء ضمن المشهد الإقليمي، لكنها بتصرفاتها الأخيرة واستهدافها دولا عربية ومدنية، تضع نفسها في زاوية تزيد من عزلة النظام الإيراني.
ما هي الأهداف الاستراتيجية للتحركات العسكرية؟
أما ما يتعلق بالأهداف، فيشير د. سليمان إلى أن التحركات العسكرية لا تقتصر على البرنامج النووي الإيراني، بل تشمل البرنامج الصاروخي ومخازن الصواريخ ومراكز الإنتاج والبنى التحتية المهمة. وتهدف هذه العمليات إلى تقويض القدرات الإيرانية وتجريدها من أدوات القوة، ما يجعلها قابلة للسيطرة والتأثير، ويقلل من قدرتها على تنفيذ استراتيجيات مستقلة في المنطقة.
ما مدى قدرة إيران على الصمود وأقصى ما يمكن تحقيقه؟
حول قدرة إيران على الصمود، يرى د. هاني سليمان أن الجمهورية الإسلامية تستطيع مواجهة حرب طويلة إذا حافظت على استقرار نظامها وقياداتها السياسية، وأمنت السيطرة على الشارع ومنعت انشقاقات داخل النظام. ويضيف أن أقصى ما يمكن أن تحققه إيران يشمل توجيه ضربات استراتيجية لمصالح أمريكية وإسرائيلية، وإشعال التوتر الإقليمي، مع السيطرة على المياه الإقليمية واستهداف المنشآت الحيوية، ما يفرض كلفة مرتفعة على الطرف الآخر.
ما نتائج تدخل حزب الله وتوسع المواجهة الإقليمية؟
يؤكد د. سليمان فيما يتعلق بتدخل حزب الله، أن هذا يزيد احتمال توسع المواجهة إقليميا، خاصة مع فتح جبهة جديدة في لبنان واستهداف أكثر من خمسين قرية، وهو ما يخلق توترا إضافيا مع إمكانية مشاركة أطراف أخرى مثل الحوثيين. ويشير إلى أن كل ذلك مرتبط بالقدرات الصاروخية الإيرانية التي تحمل مخاطر لا يمكن تقييمها بدقة.
السيناريو القادم: تصعيد أم احتواء؟
أما السيناريو المحتمل للفترة المقبلة، فيرى د. سليمان أن التصعيد الواسع هو الأكثر احتمالًا، يليه احتواء جزئي في حال تمكنت إيران من فرض إرادتها، ومع عدم قدرة الأطراف الإقليمية والدولية على تحمل فاتورة الصراع الطويلة. ويشير إلى أن الصراع يؤثر مباشرة على حركة الملاحة والطاقة والأمن الإقليمي.




