مقالات
أخر الأخبار

يوم الشهيد 9 من مارس وتكريم السيد الرئيس السيسي

 

لواء دكتور/ سمير فرج

يحتفل الشعب المصري وجيشه كل عام في التاسع من مارس بيوم الشهيد، الذي يوافق ذكرى استشهاد الفريق عبد المنعم رياض، رئيس أركان حرب القوات المسلحة المصرية عام 1969، على الخط الأمامي للدفاعات في الضفة الغربية لقناة السويس، وبين القوات المصرية وخط بارليف الإسرائيلي، على بعد 200 متر فقط، وهي سابقة لم تحدث من قبل في التاريخ العسكري العالمي أن يستشهد رئيس أركان حرب قوات مسلحة على الخط الأمامي للدفاعات.

 

وفي هذا اليوم كان الفريق عبد المنعم رياض يقوم بجولة تفقدية للخطوط الأمامية، في الموقع رقم 6 على ضفاف قناة السويس، يرافقه كبير الخبراء الروس آنذاك، واللواء عبد التواب هديب، مدير إدارة المدفعية، وظل تواجدهم في الموقع حوالي عشر، وفجأة قام العدو الإسرائيلي بقذف الموقع بنيران المدفعية حيث استشهد سيادته جراء شظايا دونات المدفعية، لتصبح هذه اللحظة علامة فارقة في تاريخ الجيش المصري، ويُخلّد التاسع من مارس كيوم الشهيد في مصر.

 

وقد تخرج الفريق عبد المنعم رياض من الكلية الحربية المصرية عام 1941، وشارك في الحرب العالمية الثانية ضد ألمانيا وإيطاليا، حيث كان قائدًا لإحدى البطاريات المضادة للطائرات في المنطقة الغربية. وفي عامي 1947 و1948 التحق بإدارة العمليات المصرية ونال وسام الجدارة العسكرية، ليتدرج بعدها في المراكز القيادية حتى تولى قيادة الدفاع المضاد للطائرات عام 1954. وفي مايو 1967، وبعد توقيع اتفاقية الدفاع المشترك بين مصر والأردن، عُين قائداً للجبهة الأردنية أثناء حرب 1967، ثم عاد إلى مصر لتولي رئاسة أركان حرب القوات المسلحة المصرية بعد الهزيمة، ليبدأ مرحلة جديدة من تطوير القوات المسلحة.

 

عقب استشهاده، كرمه الرئيس الراحل جمال عبد الناصر برتبة الفريق أول، وأُقيمت له جنازة عسكرية وشعبية مهيبة من ميدان التحرير، حيث ترأسها الرئيس عبد الناصر، ورافقها جموع شعب مصر العظيم. واعتُبر يوم استشهاده يوم الشهيد في مصر، وأُطلق اسمه على أحد أشهر ميادين القاهرة بجوار ميدان التحرير، وتم وضع تمثال له هناك، فضلًا عن إطلاق اسمه على العديد من الشوارع والميادين والمدارس في مختلف مدن مصر، تكريمًا لتضحياته وبطولاته.

 

وفي أكتوبر 2025، ولأول مرة في تاريخ مصر، قام السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي بإنشاء مجلس إدارة صندوق تكريم الشهداء وضحايا ومفقودي ومصابي العمليات الحربية والإرهابية والأمنية، وأسرهم، حيث اجتمع الرئيس مع اللواء السيد الغالي، رئيس مجلس إدارة الصندوق، وصادق على مبادرة “مصر معاكم” التي تهدف إلى رعاية أبناء شهداء القوات المسلحة والشرطة المدنية، والضحايا المدنيين، وكذلك المصابين من المدنيين، على أن يبدأ التنفيذ اعتبارًا من يناير 2026، تحت رعاية البنك المركزي المصري، مع استثمار المبالغ المقررة لصالح المستفيدين عبر شركة مصر للتأمين الحياة، بحيث يتم صرف المبالغ المستحقة بعد بلوغ الأبناء سن الرشد.

 

كما وجه السيد الرئيس وزارة التعليم العالي والبحث العلمي بمنح الإعفاءات والتخفيضات في الجامعات الحكومية والخاصة والأهلية والمعاهد العليا الخاصة لأبناء الشهداء والمصابين المستفيدين من الصندوق، مؤكداً كذلك على قيام وزارة الصحة والسكان بعلاج المدنيين والمستفيدين من الصندوق غير الخاضعين للتأمين الصحي بشكل مجاني في كافة المستشفيات التابعة للوزارة. وأقر السيد الرئيس أيضًا ضم شهداء وزارة الخارجية الذين توفوا أثناء أداء مهامهم بالخارج ضمن المستفيدين من الصندوق، لضمان شمول جميع من قدموا أرواحهم أو أصيبوا في خدمة الوطن.

 

وفي مبادرة غير مسبوقة في التاريخ المصري، قرر السيد الرئيس دعوة شهداء ومصابي حروب عام 1948، وحرب اليمن، والعدوان الثلاثي عام 1956، وحرب الاستنزاف، وحرب أكتوبر 1973، وهي حروب شكلت محطات فارقة في التاريخ العسكري والسياسي لمصر، بحيث يقوم صندوق تكريم شهداء وضحايا ومفقودي ومصابي العمليات الحربية وصرف التعويض المادي لمرة واحدة للمستفيدين بمبلغ 100,000 جنيه لأسر الشهداء والمصابين، وفق نسبة العجز، ليشمل الأب والأم والزوجة والأبناء والمصاب نفسه، وفي حالة الشهيد يتم الصرف للورثة الشرعيين، ليكون ذلك تكريمًا حقيقيًا وشاملًا لكل من قدم حياته أو أصيب دفاعًا عن الوطن.

 

وتجسد هذه المبادرات الرائدة رؤية القيادة المصرية في الحفاظ على كرامة الشهداء وأسرهم، وإظهار تقدير الدولة لتضحياتهم، كما تُؤكد استمرار مصر في بناء مجتمع يحترم تضحيات أبطاله ويحافظ على ذكرى الشهداء، لتظل ذكرى يوم الشهيد في التاسع من مارس منارة وطنية تلهم الأجيال القادمة بالقيم الوطنية والشجاعة والتضحية.

 

وما يشدني دائمًا في احتفالات الأعياد المصرية، بعد صلاة العيد، هو قيام السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي بدعوة أسر الشهداء وأبنائهم للمشاركة في احتفالات العيد، ليقدم لهم التهنئة شخصيًا. هذا الأمر يجعل الجميع يشهد أن الأسرة التي قدمت الشهيد للوطن لم تُنسَ أبدًا، وأن الوطن يقدّر تضحيات أبنائه ويكرمهم دائمًا.

 

كما أن هذه الاحتفالات تقدم قدوة للأجيال الجديدة، ليعرفوا ماذا قدم هؤلاء الشجعان من أجل حماية وطنهم، ويستلهموا من قيم الشجاعة والتفاني الوطنية التي رسخوها على مر السنين، لتظل ذكرى الشهداء مصدر فخر واعتزاز لكل مصري ومصرية.

 

وهكذا تثبت مصر بقيادتها وجيشها وشعبها تقديرها العميق للشهداء الذين قدموا أرواحهم فداءً للوطن، وتظل تضحياتهم مصدر اعتزاز وفخر لكل مصري. وبفضلهم تواصل مصر مسيرتها نحو السلام والرخاء الان، بسبب تضحيات هؤلاء الأبطال عبر تاريخ مصر الطويل، منذ حرب 1948.

Rabab khaled

رباب خالد المدير التنفيذي لموقع المصور

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى