مجتبى خامنئي مرشدًا أعلى لإيران بعد والده: تحديات الوراثة السياسية وتهديدات ترامب تثير الجدل

كتبت/ فاطمة محمد
شهدت العاصمة الإيرانية طهران فجر الاثنين تحولًا دراماتيكيًا في هرم السلطة، حيث اختار مجلس خبراء القيادة، مجتبى خامنئي مرشدًا أعلى جديدًا للبلاد بعد والده “آية الله علي خامنئي”، وذلك عقب مرور أسبوع على مقتل الأخير في ضربة جوية أمريكية إسرائيلية استهدفته في اليوم الأول من اندلاع الحرب.
يأتي هذا التنصيب لمجتبى، الذي يُصنف كرجل دين ذي مرتبة متوسطة ويتمتع بنفوذ واسع داخل الأجهزة الأمنية، وسط أجواء دولية مشحونة، حيث سبق الإعلان الرسمي ساعات من التهديدات الحادة أطلقها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، مؤكدًا أن أي مرشد جديد يتم اختياره دون موافقته لن “يبقى طويلًا”،
كما صرّح سابقًا لموقع “أكسيوس” إلى أن توريث السلطة لنجل خامنئي يعد أمرًا “غير مقبول”، معربًا عن رغبته في رؤية قيادة إيرانية مختلفة يكون له دور في صياغتها على غرار التجربة الفنزويلية.
ورغم الغموض الذي لف مصير مجتبى لعدة أيام عقب استهداف والده، إلا أن وسائل الإعلام الرسمية أكدت ظهوره في الثالث من مارس مشيرة إلى استمراره في إدارة شؤون البلاد الحيوية،
مما مهد الطريق لاختياره زعيمًا جديدًا رغم الجدل الأيديولوجي القائم حول مبدأ الوراثة في نظام الجمهورية الإسلامية الذي يعتمد نظريًا على المكانة الدينية والقيادة السياسية لا النسب العائلي
ويعد مجتبى، المولود في مدينة مشهد عام 1969، من أكثر الشخصيات تأثيرًا في إيران؛ فبالرغم من غيابه عن المناصب الحكومية الرسمية والخطابات العامة، إلا أن برقيات دبلوماسية كشف عنها “ويكيليكس” وصفته بـ “القوة الكامنة خلف العباءة”، كونه قناة الوصل الرئيسية بوالده الراحل، فضلًا عن علاقاته الوثيقة مع أقطاب التيار المحافظ مثل غلام علي حداد عادل
وبرغم مسيرته الدينية التي بدأت متأخرة نسبيًا في حوزة “قم” عام 1999 وعدم بلوغه مرتبة “المرجع” الديني البارز، إلا أن سيطرته الفعلية على مفاصل القرار وتأييد القوى الأمنية منحاه الزخم الكافي لتجاوز العقبات الدستورية التقليدية وتولي منصب المرشد الأعلى في واحدة من أصعب اللحظات التاريخية التي تمر بها إيران.




