
كتبت: رنيم علاء نور الدين
لم يكن يتوقع النجم الأيرلندي الصاعد باري كوجان أن يتحول نجاحه المتصاعد في هوليوود إلى ساحة هجوم على مظهره الشخصي، بدلاً من الحديث عن موهبته التي صنعت اسمه خلال سنوات قليلة.
ففي تصريحات صادمة، ألمح كوجان إلى رغبته في الابتعاد عن التمثيل، بسبب موجة التنمر والإساءات التي طالته عبر مواقع التواصل الاجتماعي، مؤكداً بشكل غير مباشر أن الظهور على الشاشة يفقد معناه إذا كان غير مرحب به من الجمهور.
من الأدوار الصعبة إلى ترشيح الأوسكار
سطع نجم باري كوجان بعد أدائه اللافت في فيلم Killing of a Sacred Deer، حيث قدم شخصية معقدة نفسياً أظهرت قدراته التمثيلية الكبيرة، ليبدأ بعدها طريقاً فنياً متصاعداً.
وشارك بعد ذلك في فيلم Dunkirk للمخرج كريستوفر نولان، ثم انضم إلى عالم مارفل من خلال Eternals، قبل أن يصل إلى واحدة من أهم محطات مسيرته بترشيحه لجائزة الأوسكار عن دوره في The Banshees of Inisherin، وهو إنجاز لا يصل إليه إلا ممثلون يمتلكون حضوراً استثنائياً.
كما خطف الأنظار بظهوره في مشهد أثار الجدل بدور الجوكر في فيلم The Batman، ما جعل كثيرين يتوقعون مستقبلاً كبيراً له في أدوار أكثر عمقاً.
عندما يصبح الشكل أهم من الموهبة
القضية هنا لا تتعلق بفنان واحد، بل بظاهرة تتكرر كثيراً، حيث يتحول بعض مستخدمي مواقع التواصل من نقاد للأعمال الفنية إلى قضاة على ملامح الفنانين وأشكالهم.
وهنا يفرض الواقع سؤالاً مهماً:
هل يمكن أن تدفع تعليقات ساخرة أو حملات تنمر فناناً موهوباً إلى التفكير في إنهاء مسيرته؟
الإجابة المؤلمة أن الضغط النفسي المستمر قد يدفع أي إنسان، مهما كانت قوته، إلى إعادة التفكير في الاستمرار، خاصة عندما يتحول النجاح إلى مصدر أذى نفسي بدلاً من التقدير.
ما وراء القرار.. أزمة إنسانية قبل أن تكون فنية
قصة باري كوجان تكشف جانباً إنسانياً لا يراه الجمهور دائماً، فالفنان في النهاية إنسان يتأثر بالكلمات، وقد تكون جملة ساخرة كفيلة بترك أثر لا يمحى، مهما كانت النجاحات.
ويرى متابعون أن خسارة ممثل بموهبته بسبب التنمر ستكون دليلاً جديداً على خطورة السوشيال ميديا عندما تتحول من منصة دعم إلى ساحة قسوة.
السؤال الذي يبقى بلا إجابة
وسط كل هذا، يبقى السؤال الأهم:
هل أصبح الحكم على الفنان اليوم مرتبطاً بشكله أكثر من موهبته؟ وهل يمكن أن نخسر نجوماً حقيقيين بسبب تعليقات عابرة؟
ربما الأيام القادمة ستكشف إن كان باري كوجان سيتراجع عن فكرة الابتعاد، أم أن التنمر قد نجح بالفعل في إسكات موهبة كانت في طريقها إلى الصف الأول في هوليوود.




