
بقلم: رنيم علاء نور الدين
في زمن أصبحت فيه منشورات مواقع التواصل قادرة على إشعال الرأي العام في دقائق، خرجت سيدة بمنشور استغاثة مثير، تدّعي فيه محاولة أحد جيرانها اقتحام شقتها وإشعال النيران بها داخل منطقة مدينة نصر، متهمةً إياه بتعاطي المواد المخدرة، لتتحول القصة سريعًا إلى حديث المتابعين.
لكن خلف هذا المشهد المثير، بدأت الحقيقة تتكشف بهدوء. تحريات رجال المباحث في قسم شرطة ثالث مدينة نصر لم تتوقف عند حدود الرواية المنشورة، بل تعمقت في تفاصيلها، لتكشف مفاجأة غير متوقعة.
لم يكن هناك “جار معتدٍ” كما ادعت، بل شقيق يقيم معها في نفس الشقة، نشبت بينهما مشادة عنيفة بسبب خلافات قانونية ومادية تتعلق بملكية المسكن. ومع تصاعد النزاع، لجأت السيدة إلى نشر رواية مختلفة تمامًا، متهمة شقيقها زورًا، في محاولة لكسب تعاطف الجمهور والضغط عليه.
ومع مواجهتها بنتائج التحريات، انهارت الرواية سريعًا، لتعترف بأنها اختلقت الواقعة بالكامل، بهدف تضليل الرأي العام واستخدام السوشيال ميديا كوسيلة للانتقام.
الواقعة تكشف جانبًا آخر من خطورة الاستخدام غير المسؤول لمنصات التواصل، حيث يمكن لكلمات غير دقيقة أن تخلق أزمة حقيقية، وتظلم أبرياء، وتدفع الأجهزة للتحرك في اتجاه خاطئ قبل أن تظهر الحقيقة.
فإلى أي مدى أصبحنا نصدق كل ما يُنشر دون تحقق؟ وهل تحولت “الاستغاثة” من وسيلة للنجاة إلى أداة لتصفية الحسابات؟




