حوار أحمد سالم
تحت ظلال ملحمة قطر التاريخية، وفي قلب الحدث المونديالي الجديد، لم يعد أسود الأطلس مجرد مشاركين، بل قادة لثورة كروية عربية وأفريقية كسرت القيود النفسية وجعلت الحلم مشروعاً والواقع إيجابياً، في مواجهة نارية تحبس الأنفاس بين “برازيل أمريكا وبرازيل أفريقيا” مع انطلاقة المجموعة الثالثة، يفتح لنا المحلل الرياضي المغربي المتميز والصحفي بجريدة عالم الأهداف، إدرويش عبد العزيز، قلبه وعقله لـ “المصور”، ليفكك لنا شفرات المعركة التكتيكية المرتقبة للناخب الوطني محمد وهبي أمام راقصي السامبا، ويكشف عن أوراق الأظهرة والوسط لتعطيل فينيسيوس ورفاقه، راسمًا خارطة طريق الأسود لتكرار كتابة التاريخ بالذهب في مونديال 2026.
المغرب يبدأ المشوار بمواجهة البرازيل.. في الماضي كان البعض يخشى السامبا، لكن بعد نصف نهائي 2022، المغرب لا يهاب أحدًا، كيف ترى هذه الموقعة تكتيكيًا؟ وهل يمتلك الأسود الأسلحة لتعطيل المهارة البرازيلية وتحقيق انتصار تاريخي جديد؟
كلمة السر في الناخب الوطني محمد وهبي ودعم الجماهير المغربية، تكتسي مواجهة المغرب والبرازيل عن الجولة الأولى من المجموعة الثالثة لنهائيات كأس العالم 2026 أهمية كبيرة لدى الجمهور المغربي والعربي بل حتى العالمي، تحت قيادة الناخب الوطني محمد وهبي صاحب الكأس العالمية للشباب، وبالنظر إلى قيمة الفريقين وما يتوفران عليه من مؤهلات بشرية، ستكون معركة وسط الميدان مهمة لكليهما لكن الانسجام لدى الوسط المغربي هو الفعال وذلك لتواجد خيارات عديدة سواء في حالة الهجوم أو الدفاع، هناك خيارات مغربية على مستوى الأظهرة عبر حكيمي ومزراوي مما سيحد من خطورة أجنحة البرازيل المتمثلة في فينيسيوس ورافينها، البرازيل تعاني على مستوى خط الدفاع خاصة ببطئ قلبي الدفاع، وذلك شاهدناه في مباراة مصر خلال الشوط الثاني، كانت هنالك امال كبيرة من أجل استرجاع عبد الصمد الزلزولي لكن الإصابة كانت قوية؛ وبالتالي هي فرصة لتقديم لاعب جديد، جناح فعال هناك حلول بتواجد شمس الدين الطالبي، الكل يتذكر فوز البرازيل في مونديال 1998 بأهداف حملت توقيع كل من الظاهرة رونالدو، وريفالدو، وبيتو، لكن السياقات تختلف، فالمغرب بدوره أمتع في المباراة الودية التي أجريت على ملعب بن بطوطة بمدينة طنجة في ربيع مارس سنة 2023 وانتهت يفوز المغرب بهدفي سفيان بوفال وعبدالحميد صابيري مقابل هدف واحد لكاسيميرو، خاصة بعد الملحمة المغربية في مونديال قطر 2022 مع وليد الركراكي، سنشاهد مباراة ممتعة غذا السبت، وسنسترجع ذكريات الكرة الجميلة بين برازيل أمريكا وبرازيل أفريقيا.
بعد المركز الرابع في قطر، سقف الطموحات عند الجمهور المغربي والعربي وصل لعنان السماء، ما هو توقعك لرحلة المغرب في هذه النسخة؟ هل ترينهم قادرين على تكرار الإنجاز والوصول للمربع الذهبي أو أبعد من ذلك؟
المغرب سيتابع المسار نفسه نحو الأفق الأعلى من كأس العالم في نسخة الولايات المتحدة الأمريكية كندا والمكسيك، لأن الاستمراية حاضرة والتطور حاصل، رغم تغيير المدربين أو ظهور جيل جديد من الشباب، لكن هناك هوية مغربية مرسومة وطريقة لعب واضحة والهدف هو الاستمرار في القمة، هناك لاعبون متعطشون لكتابة أسمائهم بأحرف من ذهب وسيواصلون الملحمة، وأنا أثق في مؤهلاتهم للوصول إلى أبعد نقطة ولما النهائي فالحلم مشروع والواقع إيجابي.
الجميع يركز على مباراة البرازيل، لكن اسكتلندا تمتاز بالاندفاع البدني والكرات الثابتة، وهايتي تلعب بدون ضغوط، كيف يحافظ المنتخب المغربي على تركيزه لتجنب أي مفاجأة أمام هذين المنتخبين وضمان بطاقة العبور؟
محمد وهبي يؤمن بالواقعية ولعب كل مباراة على حدة، ومهما كانت نتيجة المباراة الأولى، لن تكون مؤثرة، فقائمة الأسود لها الإمكانية للعب أمام اسكتلندا وهايتي بطريقة واقعية، فالهدف واضح هو منافسة أي منتخب مهما كان نهجه التكتيكي أو مستواه الفني، أسود الأطلس قادرون على العبور والفوز على اسكتلندا وهايتي، ولن تكون هنالك مفاجأة بحسب رأيي.

“المغرب أصبح هو الملهم والقائد للكرة العربية في المحافل العالمية، كيف تري حظوظ المنتخبات العربية الأخرى المشاركة في هذا المونديال؟ ومن تتوقع أن يكون ‘الحصان الأسود’ العربي الجديد في هذه النسخة؟
بعد ملحمة المغرب في قطر 2022 أصبح الكل حالما، خاصة اللاعبون العرب، وكسر العقدة النفسية بدأ في الاندثار تدريجيا، فالمغاربة حالمون، وعلى هذا المسار تخطو عدد من المنتخبات العربية المشاركة في نهائيات كأس العالم، وهو دافع معنوي لكتابة التاريخ، ثمانية منتخبات مشاركة تحمل آمال الجماهير العربية، واعتقد أن مشاركة المنتخب الاردني الأولى ستكون استثنائية، وله فرصة تاريخية تحت قيادة المدرب المغربي جمال السلامي لعبور دور المجموعات ولقطر فرصة من اجل تحسين مستواها، والجزائر بذكريات مونديال البرازيل سنة 2014، مفتاح التأهل لدى مصر ينطلق من مباراة الشياطين الحمر بلجيكا ولهم القدرة على تحقيق أول فوز في تاريخ المونديال والعبور عبر بوابة إيران.

المنتخبات العربية لها طموح كبير وإمكانية خلق المفاجأة، فالسعودية تتطور تدريجيا رغم استبعاد الفرنسي هيرفي رينار، وهناك امكانية لعبور كل من قطر والعراق كمركز ثالث شريطة الفوز في أولى الجولات أو تحقيق تعادل في بداية المشوار، فاللاعب العربي أصبح يؤمن بامكانياته وقدراته على المنافسة وأن الأمر مرتبط بعقلية الفوز، فهناك حلم يكبر وجماهير مؤمنة بمنتخباتها العربية.
