حوار أحمد سالم
بين حسابات النقاط المعقدة وضغوط المونديال التي لا ترحم، تحولت المجموعة إلى ساحة صراع مفتوحة عقب تعادلات الجولة الأولى التي تساوت فيها الرؤوس بنقطة لكل فريق، وفي الوقت الذي يحبس فيه عشاق الساحرة المستديرة أنفاسهم ترقباً للمواجهات الحاسمة، التقت “المصور” بالمحللة الرياضية سارة بيتروفيتش، لتقرأ معنا تفاصيل “القمة الأوروبية الخالصة” المرتقبة بين منتخب البوسنة والهرسك ونظيره السويسري لحساب الجولة الثانية.
في هذا الحوار الخاص، تضع “سارة بيتروفيتش” يدها على نقاط القوة والضعف، وتكشف عن “المخاطرة المدروسة” التي يجب أن ينتهجها الهجوم البوسني لفك شفرات الدفاع السويسري الحديدي، محذرة من السيناريوهات المعقدة التي قد تفرضها حسابات المجموعة إذا تأجل الحسم إلى الموقعة الأخيرة أمام المنتخب القطري.
بعد تعادل جميع فرق المجموعة في الجولة الأولى، نواجه الآن قمة أوروبية خالصة أمام سويسرا، كيف ترين حسابات هذه المواجهة تكتيكياً ونفسياً، خاصة وأن الفائز سينفرد بـ 4 نقاط ويقترب بشدة من الحسم؟
أهلاً بك يا أحمد، الحقيقة أن هذه المجموعة تحولت إلى ‘مجموعة موت’ مصغرة بعد تعادلات الجولة الأولى، نفسياً، الضغط الآن مضاعف على البوسنة وسويسرا؛ لأن كلاهما يعلم أن الفوز في هذه المواجهة الأوروبية الخالصة يعني حسم 90% من بطاقة التأهل قبل الجولة الأخيرة، تكتيكياً، المباراة ستكون بمثابة ‘شطرنج’ كروي، الفريق الذي سيسجل أولاً سيمتلك مفاتيح التحكم في ريتم اللقاء بالكامل، لأن الخصم وقتها سيضطر للمجازفة وفتح خطوطه.
المدرسة السويسرية تمتاز بالانضباط التكتيكي العالي والقوة البدنية، ما هي المفاتيح الفنية التي يجب على البوسنة التركيز عليها لفرض أسلوبها في وسط الملعب؟
سويسرا فريق ‘ثقيل’ تكتيكياً ولا يرتكب أخطاءً مجانية في عمق الملعب، المفتاح الأساسي للبوسنة هو سرعة نقل الكرة وتجنب التحضير البطيء (Slow Build-up)، إذا سمحنا للدفاع السويسري بالتكتل والعودة لأماكنهم، ستصعب المهمة جداً، نحتاج إلى تفعيل دور الأجنحة لخلخلة دفاعهم من الأطراف، مع فرض رقابة لصيقة على مفاتيح لعبهم في الوسط لمنعهم من بناء الهجمات.

أمام كندا، غابت الفاعلية الهجومية رغم الاستحواذ، في مواجهة دفاع منظم وصعب مثل الدفاع السويسري، هل ترين أن البوسنة بحاجة للمجازفة الهجومية، أم أن الحذر وتجنب الخسارة يظل الخيار الآمن قبل مواجهة قطر في الجولة الأخيرة؟
الاستحواذ السلبي أمام كندا كان جرس إنذار، أمام سويسرا، المجازفة الهجومية غير المحسوبة انتحار، لكن في نفس الوقت، اللعب من أجل التعادل فقط رهان خطير جداً. الخيار الأفضل هو ‘المخاطرة المدروسة’؛ أي الاعتماد على الضغط العالي في مناطق محددة من الملعب (Mid-press) لسرعة استخلاص الكرة، واستغلال الكرات الثابتة التي أراها سلاحاً حاسماً للبوسنة في مثل هذه المباريات المغلقة.
سويسرا تمتلك تحولات هجومية سريعة جداً. كيف يمكن للمنتخب البوسني تأمين خطوطه الخلفية أثناء الضغط الهجومي لمنع أي مرتدات مباغتة؟
هنا يأتي دور لاعبي الارتكاز في وسط الملعب (الـ Defensive Midfielders)، يجب أن يلتزم أحدهما دائماً بالتأمين الدفاعي وعدم التقدم معاً أثناء الهجوم، التغطية العكسية من الأظهرة ضرورية جداً، والأهم هو تطبيق ‘الخطأ التكتيكي الذكي’ في وسط ملعب سويسرا لتعطيل المرتدة في مهدها قبل أن تشكل خطورة على دفاعنا.
حصد النقاط الثلاث أمام سويسرا سيريّح الفريق كثيراً قبل لقاء قطر، بينما التعادل مجدداً سيجعل مباراة قطر بمثابة ‘نهائي كؤوس’ لا بديل فيه عن الفوز. كيف يقرأ الجهاز الفني هذه الحسابات المعقدة؟
الجهاز الفني للبوسنة يدخل اللقاء وعينه على الـ 3 نقاط دون أدنى شك، لأن الوصول لنقطة الرابعة يجعلك تدخل مباراة قطر بأعصاب أهدأ وفرص أكبر (حتى التعادل قد يؤهلك)، لكن لو انتهى اللقاء بالتعادل، سيتأجل الحسم لمعركة الجولة الأخيرة أمام قطر، وحينها ستلعب الفوارق البدنية وحسابات الأهداف دورها، مباراة سويسرا هي مفتاح الأمان، ومباراة قطر هي الختام، والذكي من ينهي عمله مبكراً.
