بقلم: رنيم علاء نور الدين
كان يظن أن شوارع الجيزة الواسعة ستظل مسرحاً آمناً لتجارته المحرمة، وأن دراجته النارية ستسابق الزمن دائماً لتفلت من قبضة القانون. تحركات سريعة، مكالمات هاتفية مقتضبة ومشفرة مع زبائنه، وقطع من مخدر الحشيش تُخبأ بعناية داخل جيبه؛ هكذا كانت تدار الخطة اليومية لهذا “الديلر” الذي اتخذ من تدمير عقول الشباب سبيلاً سريعاً لجمع مكاسب مالية غير مشروعة.
بدأت خيوط اللغز تتكشف عندما رصدت أعين رجال المباحث بمديرية أمن الجيزة نشاطاً مريباً لعاطل، تحوم حوله الشبهات ويتنقل بدراجته النارية بين عدة مناطق بمرونة تثير الشك. لم تكن تحركاته عشوائية، بل كانت محددة بجدول مواعيد يضبطه رنين هاتفه المحمول، حيث يتلقى أوامر تسليم الشحنات ويتحرك فوراً للتوزيع.
ومع اكتمال المعلومات والتحريات السرية التي أكدت اتجاره بالمواد المخدرة، حانت لحظة الصفر. وفي كمين محكم نُفذ بدقة واحترافية، باغت رجال المباحث المتهم وشلّوا حركته تماماً قبل أن يتمكن من استخدام دراجته النارية للفرار أو التخلص من بضاعته.
وبتفتيشه، عثر بحوزته على حصيلة تجارته المحرمة: عدد من قطع الحشيش المخدر المعدة للبيع، ومبلغ مالي يمثل حصيلة الصفقات التي عقدها مؤخراً، بالإضافة إلى الهاتف المحمول الذي كان يمثل حلقة الوصل ومفتاح إدارته للعمليات.
وداخل أروقة التحقيق، انهار المتهم أمام الأدلة الدامغة، وأدلى باعترافات تفصيلية لرجال المباحث؛ حيث أقر بحيازته للمضبوطات بقصد الاتجار، واعترف بأنه يشتري هذه المواد المخدرة من الموزع الأكبر له، مرشداً عن هويته بالتفصيل. كما شرح أسلوب عمله في توزيع السموم داخل جيبه مستخدماً الدراجة النارية لتسهيل المناورة، لتنتهي بذلك رحلته ويُسدل الستار على نشاطه الإجرامي بعد تحرير المحضر اللازم وإحالته إلى النيابة العامة التي باشرت التحقيقات.
أمام هذه اليقظة الأمنية المستمرة في تجفيف منابع السموم، هل ترون أن تشديد العقوبات على مروجي التجزئة (الديلرز) كفيل بإنهاء الظاهرة، أم أن الحل الجذري يبدأ دائماً من محاصرة “الرؤوس الكبيرة” والموردين الأساسيين؟
