كتب: هانى سليم
تحل اليوم ذكرى وفاة الفنان الكبير يوسف داود، الذي رحل عن عالمنا في 24 يونيو عام 2012، بعد رحلة فنية وإنسانية امتدت لعقود، ترك خلالها بصمة مميزة في السينما والمسرح والتليفزيون، ليصبح واحدًا من أبرز الوجوه التي ارتبط اسمها بالكوميديا الراقية والأداء البسيط القريب من قلوب الجمهور.
ورغم أن بدايته لم تكن من بوابة الفن، فإن يوسف داود استطاع أن يثبت أن الموهبة الحقيقية قادرة على تغيير مسار الحياة، فقد وُلد في الإسكندرية، وتخرج في كلية الهندسة قسم الكهرباء عام 1960، وبدأ حياته العملية كمهندس بعيدًا عن عالم الأضواء، قبل أن يقوده شغفه بالفن إلى اتخاذ قرار جريء بالاتجاه إلى التمثيل.
كانت بدايته الفنية من خلال المسرح، حيث شارك في عدد من التجارب التي مهدت الطريق أمامه، من بينها مسرحية «زقاق المدق»، ليبدأ بعدها رحلة طويلة أثبت خلالها حضوره وقدرته على تقديم شخصيات مختلفة بأسلوب خاص ميزه عن غيره.
امتلك يوسف داود كاريزما فنية فريدة، فبالرغم من أن معظم أدواره كانت في إطار الشخصيات المساعدة، فإنه كان دائمًا قادرًا على خطف الأنظار وترك أثر لا يُنسى، بفضل صوته المميز، وملامحه الهادئة، وطريقته العفوية في تقديم الكوميديا دون افتعال أو مبالغة.
وخلال مسيرته شارك في عدد كبير من الأفلام التي أصبحت علامات في تاريخ السينما المصرية، من بينها «كراكون في الشارع»، و«النمر والأنثى»، و«السادة الرجال»، و«الإرهاب والكباب»، و«سيداتي آنساتي»، و«أمير الظلام»، و«عسل أسود»، و«عمارة يعقوبيان»، حيث تنوعت أدواره بين الكوميديا والدراما، لكنه ظل قادرًا على إضافة قيمة خاصة لكل شخصية يجسدها مهما كان حجمها.
وفي الدراما التليفزيونية، قدم العديد من الأعمال التي ارتبط بها الجمهور، مثل «أنا وأنت وبابا في المشمش»، و«يوميات ونيس»، و«تامر وشوقية»، و«حكايات زوج معاصر»، ونجح من خلالها في تقديم شخصيات تجمع بين البساطة والواقعية والعمق.
كما كان للمسرح مكانة مهمة في مشواره الفني، حيث شارك في أعمال بارزة مثل «الواد سيد الشغال»، و«الزعيم»، و«بودي جارد»، ووقف بجانب كبار نجوم المسرح، مؤكدًا أنه فنان قادر على التألق في مختلف القوالب الفنية.
ورغم مشاركته في أكثر من مئة عمل فني، فإن سر تميز يوسف داود لم يكن في عدد الأعمال فقط، بل في قدرته على تحويل أي ظهور له إلى لحظة مميزة، فكان من الفنانين الذين أثبتوا أن الدور الصغير قد يصبح علامة فارقة عندما يؤديه صاحب موهبة حقيقية.
رحل يوسف داود عن عمر ناهز 74 عامًا بعد صراع مع المرض، لكنه ترك خلفه إرثًا فنيًا لا يزال حاضرًا، وأعمالًا تواصل رسم الابتسامة على وجوه الجمهور، ليبقى واحدًا من الفنانين الذين أثبتوا أن البصمة الفنية لا تُقاس بحجم الدور، بل بقيمة التأثير.
