
بقلم: رنيم علاء نور الدين
في البداية، لم يتوقع أحد أن الرائحة الكريهة التي كانت تتسلل يومًا بعد يوم من شرفة إحدى الشقق في منطقة سيدي بشر بالإسكندرية، تخفي وراءها جريمة هزّت الشارع السكندري.
الجيران اعتقدوا أن الأمر لا يتجاوز طعامًا فاسدًا أو مشكلة داخل المنزل. لكن مع مرور الأيام، تحولت الشكوك إلى قلق،
ثم إلى بلاغ رسمي للأجهزة الأمنية، لتنتهي القصة بمشهد لم يكن يخطر ببال أحد.
روايات متغيرة.. والشكوك تتزايد
بحسب شهادات عدد من سكان العقار، بدأ الجميع يلاحظ انبعاث رائحة نفاذة من الشقة التي كانت تقيم فيها سيدة مسنة برفقة ابنتها.
طرق الجيران الباب أكثر من مرة، وسألوا الابنة عن مصدر الرائحة، فجاء الرد الأول بأن والدتها اشترت “فسيخًا”، وأن الرائحة طبيعية.
لكن الأيام مرت، والرائحة أصبحت أشد قسوة، فعادوا للسؤال مرة أخرى، لتجيب هذه المرة بأن هناك لحومًا فاسدة داخل الشقة وستتخلص منها قريبًا.
لم يقتنع السكان بهذه التفسيرات، خاصة بعدما اختفت الابنة بشكل مفاجئ، ولم يعد أحد يفتح الباب أو يرد على استفساراتهم.
بلاغ كشف الحقيقة
مع استمرار الرائحة، قرر الأهالي إبلاغ الشرطة.
انتقلت قوات الأمن إلى العقار، وبعد استيفاء الإجراءات القانونية، فُتح باب الشقة، لتتكشف واحدة من أكثر الوقائع صدمة.
داخل الشقة، عثر رجال المباحث على أجزاء من جثمان سيدة مسنة موزعة بين الصالة والمطبخ والثلاجة، في مشهد صادم دفع الجميع إلى الوقوف مذهولين.
“كانت دايمًا بتتخانق مع الجيران”
أحد سكان العقار قال إن الرائحة كانت تخرج بوضوح من شرفة الشقة، وإن السكان لم يعودوا قادرين على تحملها.
وأضاف أن الابنة، وتُدعى “سالي”، كانت كثيرة الخلافات مع الجيران، مشيرًا إلى أنها دخلت في مشادات متكررة مع بعض السكان، من بينهم جار يسكن بالطابق الأعلى، وسبق أن ألقت عليه قطعًا من السيراميك خلال إحدى المشاجرات.
كما أوضح أن بعض سكان العقار كانوا يتداولون أنها تعاني من اضطرابات نفسية، لكنه شدد على أن ذلك يبقى مجرد أحاديث متداولة بين الأهالي، ولم يصدر بشأنه أي تأكيد رسمي.
وقال: “لما عرفنا إن الجثة لأمها، وإن الأمن نزلها الفجر… اتصدمنا. محدش كان يتخيل إن النهاية تبقى بالشكل ده.”
وتشير التحريات الأولية إلى وجود شبهات حول تورط الابنة في الواقعة، فيما تكثف الأجهزة الأمنية جهودها لضبطها.
وفي الوقت نفسه، باشرت النيابة العامة التحقيقات، وأمرت برفع الأدلة الجنائية، وإجراء الصفة التشريحية، وتحليل البصمة الوراثية، تمهيدًا لكشف ملابسات الجريمة وتحديد سبب الوفاة وتوقيتها بدقة.
ورغم ما كشفته المعاينات الأولية، فإن الحقيقة الكاملة لا تزال قيد التحقيق، ولم تعلن الجهات المختصة حتى الآن النتائج النهائية أو المسؤولية الجنائية بصورة رسمية.
ويبقى السؤال الذي يطرحه الجميع: كيف تحولت شقة هادئة في قلب سيدي بشر إلى مسرح لجريمة بهذا القدر من الغموض والصدمة؟
