حوادث

صرخة «شرقاوية» تهزّ الأركان هل أصبحت طفولة اليتامى وقودًا لوحشية «الاستروكس»؟! 

 

بقلم: شمس أيمن

في ركنٍ هادئ من أركان محافظة الشرقية، ما زالت أصداء صرخة طفلة يتيمة تتردّد، كاشفةً فصول جريمة باتت وصمة عار في جبين الإنسانية. الطفلة «ش»، ذات الأربعة عشر عامًا، لم تكن تعلم أن خروجها لإحضار كيس مسحوق غسيل بناءً على طلب والدتها، سيتحوّل إلى رحلة جحيم تُختطف فيها براءتها، وتُشوَّه ملامحها بيدٍ آثمة غيّبت المخدرات عنها كل رحمة أو دين.

بكلمات متقطعة تخنقها الدموع، روت «ش» تفاصيل ليلتها السوداء:

«رجعت من الشغل، طلبت من أمي الأكل، قالت لي هدومي مش نضيفة اقلعي أغسلها لك. نزلت أجيب كيس مسحوق من دكان في الزراعية، هناك زقّني، حاولت أصرخ كتم نفسي، حاولت أقاوم فضِل يضربني في عيني وجسمي كله، مقدرتش أقاوم الضرب، لحد ما أغمى عليّا من الخبط».

ليلة لم تكتفِ فيها يد الغدر بانتهاك جسدها النحيل، بل انهالت عليها ضربًا وحشيًا حتى أفقدتها الوعي، في محاولة لإسكات صرخاتها وطمس معالم الجريمة إلى الأبد.

«عاوزة حق بنتي! مين يرجّع لي عينيها ويرجعها لي تاني؟»

هكذا صرخت أمٌ مفجوعة، ما زال صوتها يرتطم بجدران العدالة، وهي ترى ابنتها وقد فقدت ملامحها من شدّة التعذيب والكدمات. المتهم «م. س» (24 عامًا)، الذي كان تحت تأثير مخدر الاستروكس، لم يجد أمامه سوى هذه الطفلة الغلبانة، التي لم تعرف في حياتها سوى الكدّ والعمل لمساندة أمها بعد رحيل الأب.

استغل المتهم هدوء المنطقة النائية وصِغر سنّ الضحية، لينفّذ جريمته البشعة؛ جريمة لم تقتصر على هتك العرض، بل امتدّت إلى محاولة إطفاء نور عينيها بالضرب المبرح. وقد قيّدت الواقعة تحت رقم 9236 لسنة 2025 جنح قسم شرطة بلبيس، لتضيف فصلًا جديدًا إلى سجلّ وحشية المخدرات وتأثيرها المدمر على العقول.

من جانبها، أكدت محامية الطفلة – التي تطوّعت للدفاع عنها دون مقابل – أنه بعد الاطلاع على المحضر وأقوال المتهم، اعترف الأخير بارتكاب الجريمة كاملة، في خطوة أولى تؤكد أن العدالة بدأت تتحرّك.

ويبقى السؤال الذي يفرض نفسه بقوة:

إلى متى ستظل طفولة أبنائنا رهينة لمخالب ذئاب غيّبت المخدرات عقولهم؟

وإلى متى سنواصل مشاهدة هذه الجرائم البشعة التي تستهدف الأبرياء، دون حلول جذرية توقف هذا النزيف الأخلاقي؟

إن قضية «ش» ليست خبرًا عابرًا، بل صرخة استغاثة في وجه المجتمع والدولة، ودعوة عاجلة لمواجهة شاملة لآفة المخدرات، وتوفير حماية حقيقية للأطفال، لأن ضياع طفلة واحدة… هو ضياع لأمل أمة بأكملها.

Rabab khaled

رباب خالد المدير التنفيذي لموقع المصور

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى