حوادث
أخر الأخبار

من فرحة العيد إلى فوضى الشارع.. أكياس مياه تُربك المصلين في النزهة

 

كتبت : رنيم علاء نور الدين

لم يكن المشهد الخارج من أحد مساجد منطقة النزهة بعد أداء صلاة عيد يفترض أن يُختتم بالابتسامات وتبادل التهاني… لكن ما حدث قلب الأجواء رأسًا على عقب، حين تحولت لحظات البهجة إلى حالة من الفوضى والارتباك، بعد أن انهالت أكياس المياه من أعلى، لتصيب عددًا من المواطنين العائدين من الصلاة.

 

بداية القصة، كما رواها المتهمون في اعترافاتهم أمام النيابة، لم تكن تحمل نية عدائية — على حد قولهم — بل كانت محاولة للاحتفال بالعيد بطريقة غير تقليدية، حيث قاموا بتجهيز نقود ووضعها داخل بالونات، تمهيدًا لإلقائها على المارة في مشهد احتفالي. لكن تلك البداية سرعان ما انحرفت عن مسارها، حين لاحظوا تجمع عدد من الأشخاص حول سيارتهم المركونة أسفل العقار، بل وصعود بعضهم عليها، ما أثار غضبهم وخوفهم من تعرضها للتلف.

 

في تلك اللحظة، تبدل المشهد سريعًا… من احتفال إلى رد فعل متوتر، حيث لجأ المتهمون إلى إلقاء أكياس مملوءة بالمياه في محاولة لتفريق المتجمعين وإبعادهم عن السيارة، خاصة مع تصاعد مشادة كلامية بينهم وبين بعض المتواجدين في المكان، لتتحول الواقعة إلى مشهد صادم وثقته عدسات الهواتف وانتشر كالنار في الهشيم عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

 

ولم تتوقف التفاصيل عند هذا الحد، إذ أقر أحد المتهمين — الذي ظهر في مقطع الفيديو وهو يوجه إشارة خارجة — بأن تصرفه جاء كرد فعل غاضب، بعدما تعرضت شقيقته لتحرش لفظي أثناء وقوفها في شرفة الشقة، وهو ما دفعه للتصرف بشكل وصفه لاحقًا بأنه “انفعالي وغير محسوب”.

 

ومع تصاعد الغضب الشعبي، تحركت الأجهزة الأمنية بسرعة، حيث نجحت في تحديد هوية المتهمين خلال ساعات قليلة، وضبطهم ومواجهتهم بمقاطع الفيديو المتداولة، ليعترفوا بتفاصيل الواقعة كاملة، متمسكين بروايتهم التي اعتبروها محاولة لحماية ممتلكاتهم، رغم ما سببوه من حالة ترويع للمواطنين وتعكير لصفو مناسبة دينية يفترض أن يسودها الهدوء والسكينة.

 

التحقيقات كشفت أن رد الفعل جاء غير متناسب على الإطلاق مع الموقف، خاصة مع استخدام وسائل تسببت في إزعاج المصلين وإثارة الذعر بينهم، فضلًا عن السلوكيات غير اللائقة التي صاحبت الواقعة. وعلى إثر ذلك، قررت النيابة إخلاء سبيل المتهمين بضمان محل إقامتهم، مع تسليم الأطفال لذويهم، وإخلاء سبيل المتهم الذي ارتكب الفعل المشين بكفالة مالية.

 

ورغم انتهاء المشهد قانونيًا بإجراءات إخلاء السبيل، إلا أن صداه ما زال يتردد بين الناس، خاصة مع التساؤلات التي فرضت نفسها حول حدود رد الفعل، والفارق بين الدفاع عن الممتلكات وتجاوز الخطوط التي تمس أمن الآخرين ومشاعرهم في لحظة روحانية خاصة.

 

فهل كان ما حدث مجرد رد فعل عفوي خرج عن السيطرة… أم أنه يعكس سلوكًا أخطر يتكرر تحت مبررات مختلفة؟

Rabab khaled

رباب خالد المدير التنفيذي لموقع المصور

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى