تحقيقات
أخر الأخبار

دماء على أسِرّة الشفاء.. من يستهدف المرضى في السودان؟

 

كتبت: رنيم علاء نور الدين

في مشهد يختلط فيه صوت الألم بأصوات الانفجارات، استيقظت مدينة الضعين بولاية شرق دارفور في السودان على فاجعة جديدة، بعدما تحولت منشأة طبية كان يفترض أن تكون ملاذاً للمرضى إلى ساحة للموت.

لم يكن صباحاً عادياً… داخل أروقة المستشفى التعليمي، كان الأطباء يؤدون عملهم، والممرضات يحاولن إنقاذ الأرواح، وأطفال يتلقون العلاج، قبل أن تقطع طائرة مسيّرة هذا الصمت بضربة مفاجئة، خلفت عشرات القتلى والمصابين، وفتحت باباً جديداً من التساؤلات حول استهداف القطاع الصحي في مناطق النزاعات.

لحظات الرعب داخل المستشفى

بحسب ما أعلنته منظمة الصحة العالمية، أسفر الهجوم عن مقتل ما لا يقل عن 64 شخصاً وإصابة 89 آخرين، بينهم أطفال وعاملون في المجال الطبي، في حصيلة أولية تعكس حجم الكارثة.

شهود عيان وصفوا اللحظات الأولى بعد الهجوم بأنها كانت أشبه بـ”مشهد من فيلم كارثي”، حيث اختلطت صرخات المصابين بأصوات الأجهزة الطبية المتوقفة، بينما حاول الأطباء إنقاذ من يمكن إنقاذه بإمكانيات محدودة بعد تضرر أجزاء كبيرة من المستشفى.

سلاح الطائرات المسيّرة.. هل أصبح المدنيون أهدافاً سهلة؟

تقارير حقوقية أشارت إلى أن الهجوم تم باستخدام طائرة مسيّرة، وهو ما يعكس تحولاً خطيراً في طبيعة الحرب داخل السودان، حيث أصبحت هذه الهجمات أكثر تكراراً، خاصة في المناطق المأهولة بالسكان.

وهنا يبرز سؤال مهم:

إلى متى ستظل المنشآت الطبية، التي يحميها القانون الدولي، أهدافاً في ساحات القتال؟

الأمم المتحدة أعربت عن صدمتها من الحادث، مؤكدة أن استهداف المستشفيات يمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني، الذي يجرم الاعتداء على المنشآت الطبية أو العاملين فيها تحت أي ظرف.

أرقام تكشف حجم المأساة

الأرقام الصادرة عن المنظمات الدولية ترسم صورة أكثر قتامة للوضع الإنساني في السودان:

أكثر من 1800 قتيل نتيجة هجمات على منشآت صحية منذ اندلاع الحرب

173 من الكوادر الطبية ضمن الضحايا

أكثر من 11 مليون نازح داخل البلاد

نحو 33 مليون شخص بحاجة إلى مساعدات إنسانية عاجلة

هذه الأرقام لا تعكس فقط حجم الخسائر، بل تشير إلى خطر انهيار كامل للنظام الصحي إذا استمرت هذه الهجمات.

تحقيقات مطلوبة ومسؤوليات غائبة

مراقبون يرون أن تكرار استهداف المنشآت الصحية يفرض ضرورة فتح تحقيقات دولية مستقلة لتحديد المسؤولين عن هذه الهجمات، ومحاسبتهم وفق القوانين الدولية، خاصة مع تزايد التقارير التي تتحدث عن تكرار استهداف البنية التحتية المدنية.

وفي ظل هذا المشهد، يبقى المدنيون هم الحلقة الأضعف، يدفعون ثمن حرب لا يملكون قرارها.

النهاية المفتوحة للأزمة

ما حدث في شرق دارفور ليس مجرد رقم جديد في قائمة الضحايا، بل جرس إنذار جديد للعالم بشأن الوضع الإنساني المتدهور في السودان.

ويبقى السؤال الأصعب:

هل يتحرك المجتمع الدولي لوقف استهداف المستشفيات… أم تظل دماء المرضى خبراً عابراً في نشرات الأخبار؟

Rabab khaled

رباب خالد المدير التنفيذي لموقع المصور

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى