صفاء دعبس تكتب.. مصر القلب الفيدرالي لأفريقيا.. ثقة أفريقية جديدة باختيارها مقرًا لبنك الذهب
اختيار مصر لبنك الذهب الأفريقي.. رسالة ثقة في دولة الاستقرار

في ظل ما يشهده العالم والمنطقة العربية من اضطرابات متسارعة وصراعات متشابكة، تتصدرها التوترات والحروب التي تلقي بظلالها على الأمن والاستقرار الدوليين، تبرز مصر كدولة تنتهج سياسة خارجية متوازنة تقوم على الحكمة والاتزان، وحماية المصالح الوطنية دون الانزلاق إلى دوائر الاستقطاب أو التصعيد.
ورغم تعقيد المشهد الإقليمي وتزايد حدة الأزمات، تواصل القاهرة التمسك بثوابت سياستها الخارجية القائمة على احترام سيادة الدول، ودعم الحلول السلمية، والعمل على احتواء الأزمات عبر الحوار والدبلوماسية، بما يعكس نهجا مسؤولا يضع الاستقرار الإقليمي فوق أي اعتبارات أخرى.
مصر “تدير سياسة شريفة في زمن عزّ فيه الشرف”، جملة قالها الرئيس عبدالفتاح السيسي في إشارة إلى ثبات الموقف المصري و اتساقه مع مبادئه في مختلف الملفات الإقليمية والدولية، وهو ما يعزز من صورة الدولة كفاعل رشيد يسعى لترسيخ الاستقرار لا تأجيج الصراعات.
وتنعكس هذه المكانة السياسية والدبلوماسية على الدور الاقتصادي المتنامي لمصر في القارة الإفريقية، حيث ينظر إليها باعتبارها شريكا استراتيجيا رئيسيا في مسارات التنمية والتكامل الإقليمي.
وفي هذا الإطار، جاء اختيار مصر مقرا لـ“بنك الذهب الإفريقي”، في خطوة تعكس ثقة المؤسسات المالية الإفريقية في قدراتها.
فإن تصريح رئيس البنك الإفريقي للتصدير والاستيراد، جورج إلومبي في 13 من مايو الجارى، إلى أن “مصر القلب الفيدرالي لأفريقيا”، ليس صدفة بل جاء هذا الاختيار بفضل موقعها الاستراتيجي، واستقرارها الاقتصادي، وإمكاناتها المتميزة في مجالات التعدين والخدمات اللوجستية، ما يجعلها مركزا محوريا لدعم حركة التجارة والاستثمار داخل القارة.
وأنا كلي فخر كمواطنة مصرية اختارت دول أفريقيا وطنها بكل ثقة كي تخزن احتياطي الذهب الخاص بها داخل مصر.
فالثقة لا تُبنى بالكلام فقط، بل بتاريخ من الأمانة وحسن التعامل.
لكن الثقة وحدها لا تكفي، في المراكز الكبرى تحتاج إلى بنية تحتية قوية، وأماكن آمنة، وقدرة عالية على إدارة المخزون والمعاملات المالية بكفاءة.
وهنا تظهر خطوات على الأرض، من بينها “مدينة الذهب” في العاصمة الإدارية الجديدة، ضمن رؤية تهدف لتطوير قطاع الذهب وتعزيز مكانة مصر المستقبلية.
وأخيرا .. اختيار مصر مقر لبنك الذهب الإفريقي دليل على ثبات الموقف السياسي وتنامي الدور الاقتصادي المصري ، فإن مصر لها تأثير إقليمي ودولي، يجمع بين مسؤولية السياسة وفاعلية الاقتصاد، في مشهد يعكس حضورا متوازنا في محيط مضطرب.




