حوارات صحفية
أخر الأخبار

بعد أن أرعبت مشاهدهم تل أبيب.. محمد مشتهى يكشف كواليس "رواية الميدان" في حوار خاص مع المصور

 

حوار أحمد سالم

​في وقت تحاول فيه الآلات الإعلامية تزييف الحقائق، تبرز الدراما الصادقة كصوت لا يمكن إسكاته، ومن قلب المعاناة والبطولة، أطل علينا الفنان محمد مشتهى في عمل درامي وثّق لحظات فارقة من تاريخ الشعب الفلسطيني، ليتحول من ممثل يؤدي دوراً إلى بطل يفرض “رواية الميدان” في وجه محاولات الطمس.

 

​بإشراف المخرج المبدع بيتر ميمي، استطاع مشتهى أن ينقل وجع غزة وصمودها الأسطوري إلى شاشات العالم، لدرجة أربكت مراكز القرار في تل أبيب، وجعلت من مشاهده مادة للتحليل العسكري والدرامي.

في هذا الحوار، يفتح محمد مشتهى قلبه ليتحدث عن فخره بفرض الرواية الفلسطينية، وكيف تلاشت الحدود بين مشاعره الشخصية كإبن لهذه القضية وبين أدائه أمام الكاميرا.

لقد رصدت التقارير حالة من الإرباك والقلق في الأوساط الإعلامية داخل تل أبيب بسبب دقة التفاصيل في المسلسل، بصفتك بطلاً لهذا العمل، كيف كان شعورك وأنت تجمّد روايتهم وتفرض رواية الميدان الفلسطينية؟ وهل كنت تتوقع أن يصل صدى تمثيلكم إلى عمق مراكز القرار لديهم لدرجة تحليل مشاهدكم درامياً وعسكرياً؟

كنت فخور جدًا إن العمل قدر يفرض الرواية الفلسطينية بصدق ووضوح، أهم شيء كان إننا نحكي حكايتنا كما هي، من الميدان ومن قلب التجربة، بدون تزييف أو تجميل، صراحةً تفاجأت بحجم التفاعل والغضب في الإعلام الإسرائيلي، وهذا بحد ذاته دليل على أن الرسالة وصلت وأثرت، إحنا ما كنا نبحث عن استفزاز، بل عن حقيقة وإذا الحقيقة أربكتهم، فهذا يعني أننا نجحنا في إيصال صوتنا كما يجب.

 

كيف استقبلت ترشيح المخرج بيتر ميمي لك للمشاركة في عمل يوثق لحظات تاريخية فارقة عاشها ويعيشها شعبك؟

استقبلت الخبر بمشاعر فخر وامتنان كبيرة جدًا، العمل مع مخرج بقيمته وتاريخه الفني هو مسؤولية قبل ما يكون فرصة، لأنه صاحب رؤية خاصة وتجارب تركت بصمة واضحة في الدراما، وبالطبع سعادتي كانت مضاعفة لأن المشروع يوثق لحظات تاريخية فارقة عاشها ويعيشها شعبي وكوني جزء من عمل يحمل هذا البعد الوطني والإنساني شرف كبير إلي، أتمنى أكون على قدّ الثقة، وأقدم شيء يليق بتاريخ بلدي وبحجم الحدث.

المسلسل يتناول قصص النجاة والانتهاكات ومحاولات التهجير، كيف استطعت الفصل بين مشاعرك الشخصية كفلسطيني وبين أدائك التمثيلي أمام الكاميرا؟

بصراحة، ما حسّيت إني بفصل بين مشاعري الشخصية وبين أدائي أمام الكاميرا لأني ما كنت بعتبره أداء تمثيلي تقليدي، أنا كفلسطيني عشت الخوف وعشت الفقد، وعشت القلق على أهلي وعيلتي في غزة، ولسّا بعيشه كل يوم، فالمشاعر اللي ظهرت على الشاشة ما كانت مستحضرة أو مصطنعة كانت حقيقية جدًا.

 

هل تري أن الدراما قادرة على توثيق ما عجزت عنه عدسات الأخبار فيما يخص تفاصيل الحياة اليومية لأهل غزة وصمودهم الأسطوري تحت القصف؟

أنا مؤمن إن الدراما مش بديل عن عدسات الأخبار لكنها بتكملها، الأخبار بتنقل الحدث، الرقم، الصورة السريعة، أما الدراما فـ بتعوض في التفاصيل الإنسانية اللي أحيانًا ما بتظهر على الشاشة لحظات الخوف والصمود والحب والأمل.

 

لطالما كانت مصر هي السند، كيف تلمسين دور الدراما المصرية في إعادة بوصلة الوعي العربي والعالمي تجاه القضية الفلسطينية؟

مصر كانت وما زالت سند حقيقي للقضية الفلسطينية والدراما المصرية لها تأثير واسع عربياً وعالمياً، ولما تختار تسلط الضوء على فلسطين فهي بتعيد توجيه البوصلة نحو الحقيقة والوجع الإنساني بعيدًا عن تزييف اللي واجهته الرواية الفلسطينية.

في ظل محاولات طمس الهوية والتهجير القسري، ما هي الرسالة التي يود “محمد مشتهى” إيصالها للعالم من خلال هذا الدور تحديداً؟

إن الهوية ليست شيئًا يمكن اقتلاعه، ولا تُمحى بالتهجير أو القصف أردت أن أقول للعالم إن وراء كل خبر إنسان ووراء كل رقم قصة ووراء كل محاولة طمس هوية شعب هناك تمسّك أعمق بالأرض والكرامة “نضال” مش شخص واحد، هو صورة لكل شاب فلسطيني عنده نخوة على بلده وأهله، هو بيجسّد الشهامة اللي في دم شباب فلسطين، والغيرة على الأرض والعِرض، مهما كان الثمن ومهما كان حجم الألم،

في وسط الركام والمعاناة، رأينا شخصيتك تندفع لحماية كارما بقوة وحسم عند اقتراب الجندي منها، كيف استطعت موازنة مشاعر الحب والخوف عليها مع غريزة المقاتل التي لا تتردد في التخلص من التهديد؟ وهل تعتقد أن هذه اللحظة كانت تعبيراً عن أن الفلسطيني يقاتل لكي يحمي من يحب قبل أي شيء آخر؟

في تلك اللحظة “نضال” ما فكّر كثير، الإحساس كان فطري جدًا، هو ما كان شايف حاله مقاتل في هديك اللحظة، كان شايف البنت اللي بحبها قدامه في خطر والحب والخوف اختلطوا ببعض وصاروا قوة دافعة مش ضعف، بالنسبة إله، الدفاع ما كان خيار بطولي، كان ردّة فعل طبيعية جدًا ولما التهديد يقرب من اللي بتحبه، ما بتفكر مرتين.

Rabab khaled

رباب خالد المدير التنفيذي لموقع المصور

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى