كمال أبو ناصر لـ المصور : العمل وجّه صفعة للاحتلال.. وقدمنا الحقيقة التي يخشونها

حوار أحمد سالم
بين ركام الديكور الذي يحاكي وجع الواقع، وصوت اللهجة التي تنطق بحق أصحاب الأرض، كان هناك “جندي مجهول” يقف خلف الكاميرا، ليس ليُخرج مشهداً، بل ليُخرج “صوتاً” فلسطينياً حقيقياً يلامس الوجدان، في مسلسل “صحاب الأرض”، لم تكن اللهجة مجرد وسيلة نطق، بل كانت هوية ومعركة إثبات حق.
اليوم، نلتقي بالمدقق اللغوي والخبير بالجغرافيا الفلسطينية، الأستاذ “كمال أبو ناصر”، ابن قطاع غزة الذي حمل أمانة الرواية على عاتقه، ليحدثنا عن كواليس العمل مع المخرج بيتر ميمي، وكيف تحول الممثلون العرب إلى أصوات غزاوية بامتياز، وكيف استطاع الفن أن يوجه صفعة قوية لمحاولات تزييف الحقائق، كاشفاً للعالم تفاصيل ملحمة الصمود التي لم تنتهِ بعد.
في البداية، نود أن نعرف من هو كمال أبو ناصر، وكيف جاء ترشيحك للمشاركة في مسلسل “صحاب الأرض”؟
كمال أبو ناصر، فلسطيني من مواليد قطاع غزة عام 1974، لقد جاء ترشيحي من قبل المخرج المنفذ الأستاذ خيري سالم والأستاذ إبراهيم أشرف، لعلمهم المسبق بمعرفتي الكاملة بجغرافيا فلسطين ومعايشتها.

كيف تقيم مشاركة الفنانين العرب في هذا العمل، وما هو الدور الذي لعبته معهم بخصوص اللهجة؟
بالنسبة للممثلين العرب الذين شاركوا بالعمل، فقد أثروا العمل كثيراً بشكل إيجابي، وهذه المشاركة جعلت المهمة أسهل كثيراً؛ حيث إنني استطعت أن أصل معهم للهجة الغزاوية أو الضفاوية، اللهجة الغزاوية لها خصوصية خاصة، حيث إنها تختلف اختلافاً كبيراً عن أي لهجة من باقي الوطن، وتتميز بنكهة خاصة تشبه أهل غزة بأسلوبهم في البقاء على أراضيهم وتجذرهم بها.
مَن مِن الممثلين استطاع إتقان اللهجة الفلسطينية ببراعة، وما هي الصعوبات التي واجهتكم أثناء التصوير؟
الممثل الذي استطاع أن يجيد اللهجة الغزاوية وأن يلامسها هو الفنان القدير إياد نصار، لأن أصوله فلسطينية، وبذلك كان له أثر طيب ومهم في نجاح هذا العمل، أما بالنسبة للمهمة الأصعب فكانت معهم جميعاً لصعوبة المشاهد أثناء التصوير؛ لأن الممثل أثناء تصوير أي مشهد كان تركيزه ينقسم إلى نصفين : نصف للأداء، والنصف الآخر للهجة، فكانت مهمتي هي تبسيط الحوار لهم.
أثار المسلسل جدلاً واسعاً، وهاجمه الإعلام الإسرائيلي بشراسة.. كيف ترى ردود الأفعال هذه؟
بالنسبة لردود الأفعال، فإن الجدل الكبير الذي ملأ العالم، ومحاولات الإعلام الإسرائيلي بث رسائل كاذبة حول صحة ما حمله مسلسل “صحاب الأرض”، يوضحان مما لا شك فيه بأن المسلسل وجه صفعة كبيرة لهم وكشف عورتهم، ما ميز العمل أنه قدم الرواية الحقيقية لما حدث من جرائم يندى لها الجبين بحق الشعب الفلسطيني في غزة، وأزاح الستار عن جرائم كان العالم ينظر لها دون أي مجيب، وفي هذا الوقت جاء العمل الكبير “صحاب الأرض” ليكشف عن قصص وروايات حقيقية حدثت على هذه البقعة الصغيرة التي تسمى قطاع غزة.

حدثنا عن كواليس التصوير والروح التي سادت بين فريق العمل رغم الإرهاق؟
النسبة لظروف التصوير، فبالرغم من الإرهاق الشديد الذي كان يلازمنا، إلا أن الإيمان بما نقدمه ونصنعه تفوق على كل جهد؛ فانعكس ذلك على علاقتنا مع بعضنا البعض، فكنا أكثر من إخوة وأشقاء، أبعدتنا الجغرافيا وجمعتنا غزة، ما قدمه المسلسل كان بمثابة حقائق ووقائع وجرائم مورست بحق أطفال ورجال ونساء عزل لا يحملون في قلوبهم سوى حب هذه الأرض. وبالمقابل، ما يعرضه مسلسل “صحاب الأرض” لا يعتبر إلا نقطة صغيرة في بحر الجرائم الصهيونية بحق أهل غزة.
الديكور في المسلسل كان مبهراً لدرجة جعلت البعض يظن أنه “ذكاء اصطناعي”.. كيف حققتم هذه الواقعية؟
بالنسبة للديكور، فقد كان هو بطل المسلسل لما يمثله من تقارب كبير مع أرض الواقع؛ فلقد تم بذل مجهود جبار جداً لبنائه كي يحاكي الواقع ويشبه غزة بعد الحرب، فكثير ممن شاهدوا ما تم عرضه من حلقات اعتقدوا بأنه ذكاء اصطناعي، ولكن الحقيقة أن هذا مجهود كبير جداً.
كيف تصف لنا العمل مع المخرج الدكتور بيتر ميمي، وكيف وصلتم بالعمل إلى هذا المستوى من الدقة؟
لقد استطاع العمل أن يصل للحقيقة من حيث الشكل والمضمون لأنه تحدث بلسان فلسطيني وعقل “مايسترو” مبدع اسمه بيتر ميمي، الذي كان يعمل ليلاً ونهاراً لإنجاح هذه الملحمة التي تسمى “صحاب الأرض”، العمل تحت الضغط هو ما ولّد هذه النتيجة، لحرص الممثلين على إعطاء الصورة كما ينبغي لها أن تكون، وبالنسبة للهجة، فقد وصلنا بها إلى هذا الحد من خلال الممارسة والتدريب قبل التصوير وأثناء التصوير.




