
كتبت: فاطمة الزهراء الحداد
في الآونة الأخيرة، شهدت مواقع التواصل الاجتماعي انتشارًا ملحوظًا لمحتوى يتناول قصصًا مأساوية وحالات إنسانية مؤلمة، خاصة عبر منصات مثل TikTok وFacebook.
وتداول المستخدمون مقاطع فيديو وصورًا تتعلق بإيذاء النفس، الأمر الذي دفع خبراء إلى التحذير من التأثيرات النفسية غير المباشرة لهذا النوع من المحتوى، والتي قد تمتد إلى فئات مختلفة، خاصة الأشخاص الأكثر عرضة للاضطرابات النفسية.
ويرى متخصصون أن بعض المستخدمين قد يتأثرون بشكل ملحوظ بهذه المواد، لا سيما من يعانون من حالات مثل الاكتئاب، حيث قد يؤدي التعرض المتكرر لها إلى ترسيخ أفكار سلبية أو زيادة حدّتها. كما سعى عدد من المستخدمين إلى تقليل انتشار هذه المقاطع من خلال الإبلاغ عنها أو الامتناع عن إعادة نشرها، للحد من تأثيرها المحتمل.
يؤكد أطباء ومتخصصون في الصحة النفسية أن التعرض المستمر للمحتوى الصادم قد يؤدي إلى تغيّرات تدريجية في الحالة النفسية، تشمل الشعور بالحزن والقلق، وقد يصل إلى فقدان الشغف بالحياة اليومية.
ويرتبط ذلك بما يُعرف في علم النفس بظاهرة Suicide Contagion، والتي تشير إلى إمكانية انتقال بعض الأفكار أو السلوكيات نتيجة التكرار والمشاهدة المستمرة.
تعتمد منصات التواصل على أنظمة ذكية تمنح الأولوية للمحتوى الأكثر جذبًا للتفاعل، وغالبًا ما يكون المحتوى الصادم أو العاطفي في مقدمة ما يتم الترويج له.
ويسهم ذلك في بقاء المستخدم داخل دائرة من نفس النوع من المنشورات، ما يزيد من احتمالية التأثر بها دون وعي مباشر.
ينصح الأطباء والمتخصصون بضرورة تجنّب مشاهدة هذا النوع من المحتوى، خاصة لمن يعانون من اضطرابات نفسية أو لديهم أفكار سلبية، لما قد يسببه من تأثير على طريقة التفكير والحالة المزاجية.
كما يشددون على أهمية تجنب متابعة مشاهد العنف بشكل عام، لما لها من تأثير سلبي على التوازن النفسي.
في المقابل، يمكن تقليل التأثيرات السلبية من خلال اتباع عدد من الخطوات، من بينها:
– استخدام خاصية إخفاء أو تجاهل المحتوى غير المرغوب فيه
– تقليل مدة استخدام مواقع التواصل الاجتماعي
– متابعة محتوى إيجابي ومتوازن
– التحدث مع أشخاص موثوقين عند الشعور بضغط نفسي
– نشر محتوى داعم يعزز الوعي بالصحة النفسية
لا يقتصر التأثير على ما يشاهده المستخدم فقط، بل يمتد إلى ما يقوم بمشاركته. فإعادة نشر المحتوى الصادم، حتى بدافع التعاطف، قد تساهم في زيادة انتشاره وتعزيز تأثيره السلبي على الآخرين.
في ظل الانتشار السريع للمحتوى عبر مواقع التواصل، تبقى المسؤولية مشتركة بين المنصات والمستخدمين.
ويبقى الوعي الفردي هو العامل الأهم في حماية الصحة النفسية، سواء من خلال اختيار المحتوى بعناية، أو دعم الآخرين نفسيًا، والابتعاد عن كل ما قد يسبب ضررًا للنفس أو للغير.




