فن ومشاهير
أخر الأخبار

هل الزمن يداوي كل شيء أم يعلّمنا التعايش؟

 

 

 بقلم/ هاني سليم 

 

في لحظات الألم، كثيرًا ما نسمع العبارة الجاهزة: “الوقت كفيل بأن يشفي كل الجروح.” تبدو مطمئنة، خفيفة، وكأنها وعد غير مكتوب بأن كل ما نشعر به الآن سيتلاشى يومًا ما. لكن، هل هذا صحيح فعلًا؟ أم أن الحقيقة أعمق… وربما أقسى قليلًا؟

 

الزمن لا يملك عصا سحرية. لا يمكنه أن يمحو فقدانًا حقيقيًا، ولا أن يعيد لحظة انكسار، ولا أن يغيّر ما حدث. بعض الجروح تظل كما هي، حاضرة في الذاكرة، واضحة التفاصيل، مهما مرّت السنوات. ما يتغير ليس الحدث… بل نحن.

 

مع مرور الوقت، لا ننسى بالضرورة، لكننا نتعلّم كيف نحمل ما حدث دون أن يثقل خطانا في كل خطوة. نتعلّم كيف نعيش بوجود الفراغ، كيف نبتسم رغم أثر الحزن، وكيف نكمل الطريق رغم أن شيئًا في الداخل لم يعد كما كان. هنا، لا يكون الزمن دواءً… بل معلمًا صامتًا.

 

الزمن يعلّمنا التعايش.

يعلّمنا أن الألم لا يجب أن يختفي لكي نكون بخير.

وأن الذكريات يمكن أن تبقى دون أن تدمّرنا.

وأن الحياة لا تتوقف عند لحظة واحدة، مهما كانت مؤلمة.

 

لكن، هناك جانب مهم يغفل عنه الكثيرون: الزمن وحده لا يكفي.

هناك فرق كبير بين من يترك الأيام تمر وهو غارق في نفس الجرح، وبين من يواجه ألمه، يفهمه، ويحاول أن يتجاوزه. الأول يعتقد أن الوقت سيحل كل شيء، فيستيقظ بعد سنوات ليجد نفسه في نفس المكان. أما الثاني، فيستخدم الوقت كمساحة للنمو، فيتحول الألم داخله إلى وعي، وربما إلى قوة.

 

الحقيقة أن الشفاء ليس دائمًا نسيانًا. أحيانًا، هو قبول.

قبول أن بعض الأشياء لن تعود كما كانت،

وأن بعض الخسارات لا تُعوّض،

وأننا، رغم ذلك، قادرون على الاستمرار.

لذلك، حين نسأل: هل الزمن يداوي كل شيء؟

ربما الإجابة الأقرب للواقع هي: لا… لكنه يمنحنا فرصة لنتعلم كيف نعيش مع ما لا يندمل.

وفي النهاية، ليس الزمن هو من يقرر إن كنا سنُشفى، بل نحن.

نحن من نختار: هل سنبقى أسرى لما حدث، أم سنحمله ونمضي؟

 

قد لا يزيل الزمن الألم بالكامل،

لكنه يمنحنا شيئًا لا يقل أهمية… القدرة على الاستمرار.

Rabab khaled

رباب خالد المدير التنفيذي لموقع المصور

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى