
بقلم : رنيم علاء نور الدين
في بعض القصص، لا يبدأ الوجع من غرفة عمليات ولا من تقرير طبي… بل من لحظة صغيرة تبدو عادية جدًا، ثم تنقلب بعدها الحياة كلها.
عبدالرحمن، شاب يبلغ من العمر 24 عامًا، لم يخرج في ذلك اليوم وهو يتوقع أن ينتهي به الأمر يكتب رسالة استغاثة ويطلب فقط أن يجد من يسمعه.
بحسب ما تم تداوله، تعرض الشاب لحادث تسبب في إصابة شديدة بيده بعد أن مرت سيارة فوقها بينما كان يرتدي دبلة في إصبعه. لحظة واحدة كانت كافية لتبدل شكل الأيام التالية بالكامل.
بعد الحادث، لم تعد المشكلة مجرد إصابة تحتاج وقتًا للشفاء، بل تحولت إلى أزمة أكبر مع احتياجه إلى تدخل طبي وتكاليف علاج لا يستطيع توفيرها وفق ما ذكره.
ومن وسط الألم، خرجت كلماته قصيرة لكنها ثقيلة:
«أنا اسمي عبدالرحمن… عندي 24 سنة… عربية داست على إيدي والدبلة فيها… وبعاني من آلام شديدة جدًا… ومحتاج عملية ومش قادر أوفر تكلفتها».
خلف هذه الكلمات، تظهر قصة مختلفة عن الحوادث التي تمر يوميًا دون أن يلتفت إليها أحد.
شاب لا يتحدث عن خسارة مادية، ولا يروي بطولة، ولا يطلب أكثر من فرصة للعلاج والعودة لحياته الطبيعية.
ومع تداول قصته على مواقع التواصل، بدأ كثيرون يتوقفون أمام سؤال أكبر من الحادث نفسه: ماذا يفعل الإنسان عندما يصبح العلاج متوقفًا على قدرته المادية؟
وفي مثل هذه الوقائع، لا تكون المعاناة كلها داخل الإصابة… أحيانًا الجزء الأصعب يبدأ بعدها؛ عندما يتحول الألم إلى انتظار، ويتحول الانتظار إلى استغاثة.
حتى الآن، لا تزال قصة عبدالرحمن تتنقل بين صفحات الناس على أمل أن تصل إلى من يستطيع المساعدة أو توجيهه إلى جهة تدعمه.
ويبقى السؤال الذي تتركه مثل هذه القصص مفتوحًا:
كم شخصًا يعيش الألم نفسه بصمت… فقط لأنه لا يملك تكلفة أن يتعافى؟




