حوار محمد أكسم
يظل هناك رجال يصنعون حضورهم الحقيقي بالأفعال وليس الأقوال، وبالإنجاز لا بالشعارات, ومن بين هذه النماذج المضيئة المشرفة يبرز اسم اللواء سامح لطفي، رئيس مؤسسة المنجزين العرب، كواحد من الشخصيات التي نجحت في الجمع بين الخبرة الأمنية الرفيعة والرسالة الإنسانية النبيلة، فكانت مسيرته نموذجاً مشرفاً للعطاء الممتد وخدمة المجتمع بإخلاص وتجرد.
لم يكن اللواء سامح لطفي مجرد مسؤول سابق أدى واجبه الوظيفي بكفاءة، بل تحول إلى صاحب رسالة مجتمعية آمن بأن قيمة الإنسان الحقيقية تكمن في أثره الطيب بين الناس.
فمن خلال مبادراته الإنسانية والاجتماعية المتعددة، استطاع أن يرسم البسمة على وجوه الكثيرين، وأن يمد يد العون للمحتاجين، وأن يمنح الأمل لمن ضاقت بهم كافة السبل، واضعاً الإنسان في قلب اهتماماته قبل أي اعتبارات أخرى.
ويحسب له أنه جعل من مؤسسة “المنجزين العرب” منصة حقيقية لتكريم أصحاب العطاء والنجاح، بعيداً عن المجاملات والمصالح الشخصية، مؤمناً بأن التكريم يجب أن يكون استحقاقاً لمن صنع أثراً حقيقياً في مجتمعه ووطنه.
كما أولى اهتماماً كبيراً بالشباب، فكان داعماً لطموحاتهم، محفزاً لقدراتهم، مؤمناً بأنهم الثروة الحقيقية ومستقبل الأمة,ولم تغب المرأة عن دائرة اهتمامه، إذ حرص دائماً على دعم النماذج النسائية المشرفة وتقدير أدوارها المجتمعية والإنسانية.
ومن المواقف التي تعكس عمق رؤيته الإنسانية، مبادراته لتكريم عاملات النظافة، والمساهمة في سفر عدد منهن لأداء العمرة، إلى جانب دعمه المستمر للحالات الإنسانية والأسر الأولى بالرعاية، ومساندته للأطفال الذين احتاجوا إلى تدخلات علاجية وجراحية غيرت مسار حياتهم نحو الأفضل.

في هذا الحوار، نقترب أكثر من شخصية اللواء سامح لطفي، الإنسان قبل المسؤول، ونستكشف فلسفته في الحياة والعمل العام، ورؤيته للنجاح والإنجاز، وإيمانه العميق بأن أعظم ما يتركه الإنسان خلفه هو الأثر الطيب في قلوب الناس.
فى البداية نرحب بسيادة اللواء سامح بك لطفي أهلا بكم فى موقع جريدة المصور نيوز
القارئ يتساءل: من هو اللواء سامح لطفي بعيداً عن العمل العام والأضواء؟
أنا إنسان بسيط أؤمن بأن قيمة الإنسان الحقيقية فيما يقدمه للآخرين، أحب العمل والعطاء، وأعتبر الأسرة والصدق والوفاء أهم ركائز الحياة.
متى أدركت أن خدمة الناس يمكن أن تكون رسالة حياة؟
منذ سنوات عملي الأولى في جهاز الشرطة، عندما لمست أن مساعدة الناس وإدخال الطمأنينة إلى قلوبهم هو أعظم ما يمكن أن يقدمه الإنسان لمجتمعه.

كيف تنظر إلى العلاقة بين النجاح المهني والنجاح الإنساني؟
النجاح المهني يمنحك المكانة، أما النجاح الإنساني فيمنحك المحبة والاحترام، وعندما يجتمع الاثنان يصبح للإنسان أثر حقيقي يبقى بعد سنوات طويلة.
بصفتكم رئيس مؤسسة “المنجزين العرب”، ما الرسالة الأساسية التي تسعون إلى ترسيخها؟
نسعى إلى نشر ثقافة التميز والإبداع، وإبراز النماذج العربية المشرفة، وترسيخ قيم العطاء والعمل الجاد والإيمان بأن النجاح حق لكل مجتهد.
كيف يمكن اكتشاف النماذج المضيئة وتسليط الضوء على إنجازاتها؟
من خلال البحث المستمر والتواصل مع المؤسسات والجهات المختلفة، ورصد التجارب الناجحة التي تستحق أن تكون قدوة للأجيال الجديدة.
ما المعايير التي تعتمدون عليها لتكريم الشخصيات المؤثرة والملهمة؟
نعتمد على حجم الإنجاز، والأثر الإيجابي في المجتمع، والاستمرارية، والقدرة على الإلهام، إضافة إلى السمعة المهنية والإنسانية الطيبة.

ما أبرز المبادرات التي تفخر بها مؤسسة المنجزين العرب؟
كانت تكريم عاملات النظافة وسفر احدى عشر عامل وعاملة لاداء العمرة بالتعاون مع الدكتور عمرو الليثى وبرنامج واحد من الناس كما أفخر بمبادرات تكريم المبدعين في مختلف المجالات، ودعم الشباب، وإبراز قصص النجاح العربية، وترسيخ ثقافة العمل التطوعي والمسؤولية المجتمعية.
كيف يمكن للشباب أن يتحولوا من باحثين عن الفرص إلى صناع للفرص؟
بالعلم والتطوير المستمر، والثقة بالنفس، والإيمان بأن النجاح لا ينتظر أحداً، بل يصنعه أصحاب الإرادة والطموح.
كيف ترون وعي المجتمع بقضايا البيئة والاستدامة؟ وما أبرز التحديات؟
الوعي البيئي في تطور مستمر، لكننا ما زلنا بحاجة إلى تعزيز الثقافة البيئية. ومن أبرز التحديات التغيرات المناخية والتلوث وإدارة المخلفات والحفاظ على الموارد الطبيعية.

هل ترى أن العمل البيئي والعمل الإنساني وجهان لعملة واحدة؟
بالتأكيد، فحماية البيئة هي حماية للإنسان وصحته ومستقبل الأجيال القادمة، ولذلك فالعمل البيئي رسالة إنسانية في المقام الأول.
حدثنا عن موقف شعرت فيه أن كلمة طيبة أو مساعدة بسيطة صنعت فرقاً في حياة إنسان؟
حدثت عدة مرات اثناء انقاذ سيدات معيلات قبل تتفيذ احكام نهائية بالحبس وبعد المساهمة في اجراء عمليات جراحية دقيقة لاطفال فرقت في حياتهم كذلك على مدار سنوات الخدمة والعمل المجتمعي، رأيت كثيراً من المواقف التي كانت فيها كلمة صادقة أو مساعدة بسيطة سبباً في إعادة الأمل لشخص كان يمر بظروف صعبة، وهذا ما يؤكد أن الإنسانية لا تحتاج إلى إمكانيات كبيرة بقدر ما تحتاج إلى قلوب صادقة.
ماذا يعني لك لقب “المنجز”؟
المنجز هو الإنسان الذي يترك أثراً طيباً، ويجعل من نجاحه وسيلة لخدمة الآخرين، وليس مجرد تحقيق مصالح شخصية .
بعد سنوات طويلة في العمل كضابط شرطة، كيف تصف الرحلة التي انتقلت بك من حماية الأمن إلى خدمة المجتمع والعمل الإنساني؟
أعتبرها رحلة متكاملة، لأن رسالة الأمن في جوهرها حماية الإنسان، والعمل المجتمعي والإنساني امتداد طبيعي لهذه الرسالة النبيلة.

إذا طلبنا منك تلخيص فلسفتك في الحياة في جملة واحدة، ماذا ستقول؟
“ازرع الخير أينما كنت، فالأثر الطيب هو البصمة التي تبقى.”
ما الحلم الذي ما زلت تسعى إلى تحقيقه؟
أن تصبح مؤسسة المنجزين العرب منصة عربية رائدة لدعم المبدعين والمتميزين، وأن تصل رسالتها إلى كل الوطن العربي.
هل هناك موقف إنساني خلال خدمتك في جهاز الشرطة ما زال حاضراً في ذاكرتك؟
هناك مواقف كثيرة، لكن أكثرها تأثيراً تلك اللحظات التي كنت أشعر فيها أنني سبب في إعادة الأمان والأمل إلى أسرة أو إنسان كان يمر بمحنة، فهذه المواقف لا تُنسى.
هل شعرت يوماً أن تكريم المبدعين وأصحاب الإنجازات لا يقل أهمية عن أي مسؤولية رسمية؟
بالتأكيد، لأن تكريم أصحاب الإنجازات هو رسالة تقدير وتحفيز، وهو استثمار في الإنسان الذي يعد الثروة الحقيقية للأوطان.

كيف ترى دور مؤسسات المجتمع المدني في دعم الدولة وخدمة المواطنين؟
هي شريك أساسي في التنمية، وتكامل جهودها مع مؤسسات الدولة يحقق نتائج عظيمة في خدمة المجتمع وتعزيز روح المسؤولية المشتركة.
من خلال عملك مستشاراً بجهاز شؤون البيئة، كيف يمكن ربط الوعي البيئي بالمسؤولية الوطنية؟
عندما يدرك المواطن أن الحفاظ على البيئة جزء من الحفاظ على الوطن وصحة المجتمع ومستقبل الأجيال، يصبح السلوك البيئي مسؤولية وطنية وأخلاقية.
بعد كل هذه الرحلة، ما الذي اكتشفه سامح لطفي عن الإنسان؟
اكتشفت أن أعظم ما يملكه الإنسان هو أخلاقه، وأن الكلمة الطيبة والنية الصادقة والعمل المخلص هي مفاتيح النجاح الحقيقي.
كيف تحب أن يتذكرك الناس بعد سنوات طويلة من الآن؟
أتمنى أن يتذكرني الناس كإنسان أحب وطنه، وخدم مجتمعه بإخلاص، وسعى إلى دعم كل صاحب إنجاز، وترك أثراً طيباً في حياة الآخرين.
كلمة أخيرة توجهها للشباب المصري والعربي؟
أقول للشباب: آمنوا بأحلامكم، وتمسكوا بالأمل، واصنعوا مستقبلكم بالعلم والعمل والاجتهاد، فالأوطان تبنى بسواعد أبنائها، والنجاح الحقيقي هو أن تتركوا أثراً نافعاً يبقى بعدكم

وفى النهاية نشكر سيادة اللواء سامح بك لطفى على هذا الحوار الرائع متمنيين لها مزيد من النجاح والتوفيق.
ويبقى اللواء سامح لطفي نموذجاً مشرفاً للعطاء الإنساني والعمل المجتمعي الجاد، وشخصية آمنت بأن النجاح الحقيقي لا يقاس بالمناصب والألقاب بقدر ما يقاس بحجم الأثر الذي يتركه الإنسان في حياة الآخرين.
وبين الأمن الذي خدمه بإخلاص، والمجتمع الذي وهبه جهده وقلبه، رسم اللواء سامح لطفي رحلة استثنائية عنوانها الوفاء للوطن والانحياز للإنسان.
لذلك سيظل اسمه مرتبطاً بكل مبادرة صنعت أملاً، وكل تكريم أنصف مبدعاً، وكل يد امتدت بالعون لمن احتاجها، ليبقى بحق واحداً من النماذج العربية التي تؤمن بأن الخير فعل ورسالة، وأن أجمل ما يتركه الإنسان وراءه هو أثره الطيب في قلوب الناس
