بقلم: رنيم علاء نور الدين
يا لكسرة قلوب الأمهات والآباء حين يعود الأبناء محمولين على الأعناق في سن الزهور! الصغير لم يخرج ليلهو أو يلعب كباقي أقرانه في الإجازة الصيفية، ولم يكن يحلم بأكثر من أن يكون سنداً وعوناً لأسرته البسيطة في مواجهة أعباء الحياة وقسوتها. بملامحه البريئة وثيابه التي غطاها غبار الخشب، خرج الطفل “يوسف محمد الشويتي” إلى عمله في ورشة نجارة، دون أن يدري أن خطوته هذه ستكون خطوته الأخيرة في الدنيا.
وفي طريق عودته بعد يوم شاق من العمل والكفاح، كان القدر يخبئ له سيناريو مأساوياً على شريط السكة الحديد؛ حيث باغته قطار مسرع، ليدهس جسده النحيل وتحت عجلاته تطير أحلام الصغير البريء، وتفيض روحه الطاهرة إلى بارئها في لمحة عين، محولاً لقمة العيش المغمسة بعرق الجبين إلى فاجعة حزينة أبكت القلوب.
سادت حالة عارمة من الصدمة والأسى بين أهالي مدينة دسوق بمحافظة كفر الشيخ، فور انتشار الخبر الصاعق؛ فالجميع يشهد لهذا الطفل بالشهامة والبر بوالديه رغم صغر سنه. ومن المقرر تشييع جثمان الفقيد الراحل عقب الانتهاء من الإجراءات القانونية واستخراج تصاريح الدفن، ليوارى الثرى داخل مقابر العائلة بمدينة دسوق، وسط مشهد جنائزي مهيب يمتزج فيه البكاء بالدعاء.
نسأل الله العلي القدير أن يتغمد العصفور يوسف بواسع رحمته ومغفرته، وأن يحتسبه عنده من الشهداء والصديقين، وأن يربط على قلوب والديه المكلومين، ويمنحهما الصبر والثبات على هذا الفراق المرير.
أمام هذه المأساة المتكررة لأطفال يدفعهم برّهم بأسرهم ونبل أخلاقهم إلى سوق العمل مبكراً في الإجازات، كيف ترون سبل تأمين الشوارع ومزلقانات القطارات لحماية العمال الصغار والمشاة، وما هي رسالتكم لأسرة يوسف في هذا المصاب الأليم؟
