النائبة نيفين فارس.. حين يصبح بناء الإنسان رسالة، وتصبح الإنسانية أجمل ما في المناصب حوار خاص لـ«المصور نيوز"
من العمل العام إلى الثقافة السلوكية، ومن الاهتمام بالتعليم إلى فلسفة بناء الإنسان.. رحلة فكرية وإنسانية تكشف ما وراء المنصب
حوار محمد أكسم
هناك شخصيات لا تحتاج إلى كثير من الكلمات حتى تترك أثراً في من يلتقي بها، لأن ما يميزها لا يتوقف عند الذكاء والثقافة أو القدرة على الحوار، بل يمتد إلى ما تحمله في داخلها من مشاعر صادقة، واهتمام بالآخرين، وإيمان بأن قيمة الإنسان الحقيقية لا تقاس بما يمتلكه من سلطة أو مكانة، وإنما بما يتركه من أثر طيب في قلوب الناس, ومن بين هذه الشخصيات تبرز النائبة نيفين فارس، عضو مجلس الشيوخ وعضو اللجنة الدستورية والتشريعية بالمجلس
وأمين المواطنة المركزية بحزب العدل،التي تقدم نموذجاً لامرأة تجمع بين الوعي الفكري، والاهتمام بالمعرفة، والطموح إلى إحداث تغيير يتجاوز حدود المناصب إلى حياة الإنسان نفسه.
في نيفين فارس مساحة لافتة من التلاقي بين العقل والقلب, فهي شخصية ذكية ومثقفة، تحب المعرفة، وتميل إلى البحث فيما وراء الأفكار، ولا تكتفي بالنظر إلى المشكلات من ظاهرها، بل تحاول الاقتراب من جذورها، وفهم أثرها في سلوك الإنسان وعلاقته بالمجتمع.
وفي حديثها عن التعليم والثقافة السلوكية، تتجلى رؤيتها التي تنطلق من قناعة أساسية مفادها أن بناء الإنسان لا يبدأ بالمعلومات وحدها، وإنما يبدأ أيضاً بطريقة تفكيره، وقدرته على التعبير عن نفسه، واحترامه للآخر، ومعرفته بحقوقه وحدوده، ومسؤوليته تجاه المجتمع الذي يعيش فيه.
ولعل أجمل ما يلفت الانتباه في هذه الرؤية أنها لا تتعامل مع الإنسان بوصفه رقماً في إحصاء، أو حالة في تقرير، أو صوتاً في مناسبة عامة، بل باعتباره حكاية كاملة تستحق أن تفهم وتسمع, فخلف كل مشكلة إنساناً يعيش تفاصيلها، وخلف كل قرار أثراً يمتد إلى حياة أشخاص وأسر، وخلف كل طفل مشروع إنسان يحتاج إلى من يمنحه المعرفة والثقة والقدرة على الاختيار.
ومن هنا يأتي اهتمامها بالثقافة السلوكية، التي ترى فيها وسيلة لمساعدة الأطفال على فهم أنفسهم والآخرين، والتعبير عن آرائهم، وممارسة حقهم في الرفض، وحماية أنفسهم، والاختلاف دون إساءة أو تنمر.
ولا تبدو الثقافة في تصور نيفين فارس مجرد معرفة تكتسب أو فنون تمارس، بل نافذة لفهم الحياة بصورة أعمق، ووسيلة لترسيخ قيم الرحمة والاحترام والتسامح, فهي تدرك أن القوانين ضرورية لحماية الحقوق، لكن الوعي هو ما يجعل احترام هذه الحقوق قناعة داخلية وسلوكاً يومياً، حتى في غياب الرقابة.
وبين القانون والثقافة، وبين التعليم والتربية، تبحث عن المساحة التي يمكن أن يلتقي فيها بناء العقل ببناء الضمير، ليصبح النجاح أكثر ارتباطًا بالمسؤولية، وتصبح المعرفة أكثر قيمة حين تنعكس على طريقة تعامل الإنسان مع غيره.
أما على المستوى الإنساني، فإن ما تمنحه نيفين فارس من أهمية للرحمة واحترام كرامة الآخرين يكشف جانباً يتجاوز الأدوار الرسمية, فهي تؤكد أن المناصب تتغير والظروف تتبدل، لكن ما يستحق أن يبقى هو قدرة الإنسان على فهم غيره، والتعامل معه بعيداً عن موقعه أو مظهره أو حجم الاختلاف معه. وهي رؤية تمنح الحوار معها بعداً مختلفاً, إذ لا نتوقف عند النائبة وما يشغلها من قضايا عامة فحسب، بل نحاول الاقتراب من الإنسانة التي ترى أن القوة لا تعني غياب التأثر، وأن الطموح لا ينبغي أن يكون ثمنه فقدان الإنسانية.
في هذا الحوار الخاص لـ”المصور نيوز”، نفتح مع النائبة نيفين فارس أكثر من نافذة؛ نقترب من أفكارها حول مستقبل التعليم، ودور الثقافة السلوكية في مواجهة التنمر والعنف، وأهمية تمكين المرأة، والعلاقة بين التشريع والوعي المجتمعي, ونتوقف أيضًا أمام محطات أكثر قرباً من القلب,نتعرف إلى الجانب الذي لا يظهر في الصور الرسمية، وإلى المعاني التي تتمسك بها وسط ضغوط المسؤوليات، وإلى رؤيتها للنجاح والتسامح والرحمة، وما تتمنى أن تتركه من أثر في حياة الآخرين.

في البداية نرحب بسيادة النائبة نيفين فارس عضو اللجنة الدستورية والتشريعية بمجلس الشيوخ أهلا بكم في موقع جريدة المصور نيوز
من هي نيفين فارس بعيدا عن المناصب والألقاب؟
أنا إنسانة تؤمن أن قيمة الإنسان لا تتحدد بما يصل إليه، وإنما بما يتركه من أثر، أحب المعرفة، وأميل إلى التفكير فيما وراء الأشياء، وأؤمن أن أجمل ما يمكن أن يحققه الإنسان هو أن يظل قادر على التعلم والتطور دون أن يفقد إنسانيته.
مجلس الشيوخ.. هل كان حلماً شخصياً، أم مسؤولية شعرتِ بثقلها منذ اللحظة الأولى؟
كان حلما بعيد ، لكنه بمجرد أن أصبح مسؤولية عامة، لم يعد متعلق بي وحدي. العمل العام ليس مكانة نحصل عليها، بل أمانة علينا أن نكون على قدرها. وأنا أؤمن أن قيمة أي موقع لا تأتي من اسمه، وإنما من حجم ما نستطيع أن نقدمه من خلاله.
لديك اهتمام واضح بملف التعليم.. ما أكثر شيء يؤلمك في منظومة التعليم المصرية؟
ما يشغلني هو الفجوة بين ما يتعلمه الطالب داخل المؤسسة التعليمية، وما يحتاج إليه عندما يخرج إلى الحياة. نحن بحاجة إلى تعليم يمنح أبناءنا المعرفة، لكنه يمنحهم أيضاً القدرة على التفكير، والتعبير عن أنفسهم، واحترام الاختلاف، واتخاذ القرار.
لا أريد أن نكتفي بتخريج طالب يعرف الإجابة الصحيحة في الامتحان، بل أريد إنسان يستطيع أن يتخذ القرار الصحيح في الحياة.
تحدثتِ عن إدخال الإتيكيت والبروتوكول والمراسم ضمن العملية التعليمية.. البعض قد يرى أن المدارس تحتاج أولًا إلى التركيز على القراءة والكتابة والعلوم.. كيف تردين؟
أعتقد أن هناك حاجة إلى توضيح الفكرة؛ فأنا لا أتحدث عن إضافة مادة دراسية تقليدية جديدة تنافس المواد الأساسية أو تزاحمها، وإنما عن نشاط مدرسي تفاعلي قائم على الحكايات والأنشطة، وكان يحمل اسم “الثقافة السلوكية”.
الفكرة أن يتعلم الطفل من خلال مواقف قريبة من حياته كيف يعبر عن رأيه، وكيف يمارس فن الرد وفن الرفض، وكيف يحترم الآخر، ويحمي نفسه جسديا ونفسيا، ويفهم معنى المواطنة الحقيقية.
نحن لا نريد طفل يحفظ قواعد السلوك، بل طفل يفهم لماذا يحترم الآخرين، وكيف يضع حدود تحميه، وكيف يختلف دون أن يتحول اختلافه إلى إساءة.

ما الذي تعنيه لك الثقافة السلوكية؟
الثقافة السلوكية هي أن نساعد الطفل على فهم نفسه وفهم الآخرين، وأن نمنحه أدوات يتعامل بها مع الحياة، وليس فقط معلومات يسترجعها وقت الامتحان.
أن يعرف أن كلمة “لا” حق عندما يشعر أن شيئا يتجاوز حدوده، وأن احترام الكبير لا يعني قبول الخطأ، وأن الاختلاف لا يبرر الإهانة، وأن حماية النفس ليست ضعف، وأن احترام الوطن يبدأ من احترام المواطن.
أريد أن يتعلم الطفل هذه المعاني بالممارسة والحكايات والمواقف، حتى تتحول من معلومات يسمعها إلى سلوك يعيشه.
لماذا ترين أن الإتيكيت والسلوك ليسا رفاهية؟
لأن السلوك هو الطريقة التي تظهر بها قيمنا في الواقع. قد يتحدث الإنسان عن الاحترام، لكنه يهين من يختلف معه، وقد يتحدث عن النجاح، لكنه لا يعرف كيف يتعامل مع الفشل أو الرفض.
الإتيكيت في معناه الحقيقي ليس ملابس أنيقة أو مائدة مرتبة، بل وعي بالمساحة التي نشغلها في حياة الآخرين. أن تعرف كيف تتحدث دون أن تجرح، وكيف ترفض دون أن تهين، وكيف تختلف دون أن تلغي الآخر,وأرى أن تعليم هذه المهارات منذ الصغر استثمار في إنسان أكثر وعي، ومجتمع أكثر احترام.
كيف يمكن أن تساعد الثقافة السلوكية في مواجهة التنمر والعنف؟
التنمر لا يواجه فقط بأن نقول للطفل: لا تتنمر. نحن بحاجة إلى أن نعلمه كيف يفهم أثر كلماته في الآخرين، وكيف يدافع عن نفسه دون عنف، وكيف يطلب المساعدة، وكيف يرفض أن يكون جزء من إيذاء إنسان آخر.
كذلك نحتاج إلى تعليم الأطفال الحدود الشخصية، والتمييز بين السلوك المقبول وغير المقبول، وفهم أن حماية النفس جسديا ونفسيا حق، وأن طلب المساعدة ليس ضعفا.
لكن هذه المسؤولية لا تقع على المدرسة وحدها؛ فالأسرة والإعلام والمؤسسات الثقافية شركاء في بناء الوعي.
هل تستطيع الثقافة أن تغير سلوك المجتمع أكثر مما تستطيع بعض القوانين؟
القانون ضروري لحماية الحقوق ومحاسبة المخطئ، لكن الثقافة تساعد على بناء الوعي الذي يجعل احترام الحقوق جزء من قناعات الإنسان.
لا أضع القانون والثقافة في مواجهة بعضهما؛ فالمجتمع يحتاج إلى الاثنين. القانون يحدد ما لا يجوز تجاوزه، والثقافة تساعدنا على فهم لماذا ينبغي ألا نتجاوز حقوق الآخرين حتى عندما لا يراقبنا أحد.
باعتبارك مهتمة بالثقافة والفنون.. ما الذي ترك أثرًا عميقًا في تكوين نيفين فارس الإنسانة؟
أعتقد أن الإنسان يتشكل من تراكمات كثيرة؛ من كتاب قرأه، وعمل فني أثر فيه، وتجربة غيرت نظرته، وموقف اكتشف من خلاله حقيقة نفسه أو الآخرين.
أميل إلى كل ما يفتح أمامي زاوية جديدة للتفكير. فالفن الحقيقي لا يمنحنا متعة فقط، بل يجعلنا نرى الإنسان بصورة أعمق، وربما يجعلنا أكثر رحمة في أحكامنا عليه.

اهتمامك بعلم الألوان وتأثيرها في السلوك واتخاذ القرار يفتح بابًا مختلفًا للحوار.. ما الذي جذبك إليه؟
يجذبني كل مجال يساعدنا على فهم العلاقة بين الإنسان ومحيطه. والألوان من العناصر التي تستحق التأمل في تأثيرها البصري والنفسي، وفي الطريقة التي نستقبل بها الأماكن والرسائل من حولنا.
لكنني أؤمن أيضا بأهمية التعامل مع هذه المعرفة بوعي، وعدم اختزال شخصية الإنسان أو قراراته في لون بعينه؛ فالإنسان أكثر تعقيدا من أن يفسره عامل واحد.
لو اخترتِ لونًا يعبر عن شخصيتك، ماذا تختارين؟
أختار الأبيض؛ لأنه بالنسبة لي مساحة للبدايات والوضوح، ولأنه لا يفرض عليّ أن أكون نسخة ثابتة من نفسي. أحب فكرة أن يظل الإنسان قابل للتغيير والتعلم، دون أن يتخلى عن جوهره.
ما الجانب الذي لا يعرفه الناس عن نيفين فارس؟
ربما لا يعرف كثيرون أن خلف المسؤوليات والالتزامات مساحة إنسانية تتأثر وتفكر وتراجع نفسها. أنا لا أرى أن القوة تعني ألا نتأثر، وإنما أن نفهم مشاعرنا ولا نسمح لها بأن تفقدنا اتزاننا.
هل مررتِ بلحظة شعرتِ فيها أن طموحك أكبر من الظروف المحيطة بك؟
أعتقد أن الطموح الحقيقي يضع الإنسان أحيانا أمام أسئلة صعبة. لكنني تعلمت أن الظروف قد تؤثر في الطريق، ولا ينبغي أن تتحول تلقائيا إلى حكم نهائي على ما يمكننا تحقيقه.
أحاول أن أتعامل مع الواقع كما هو، وأن أبحث داخل حدوده عن مساحة للحركة والتغيير. فليس كل ما نتمناه يتحقق بالطريقة التي رسمناها، لكن ذلك لا يعني أن نتخلى عن حقنا في المحاولة.
عندما تشعرين بالإرهاق من المسؤوليات والعمل العام، أين تذهبين بعيدًا عن الضجيج؟
أحتاج أحيانا إلى الهدوء، وإلى مساحة أستعيد فيها توازني بعيدا عن كثرة المطالب والتوقعات. قد تكون لحظة مع فنجان قهوة، أو موسيقى هادئة.
أؤمن أن الإنسان يحتاج إلى أن يصالح نفسه من وقت إلى آخر، لأن الاستمرار في العطاء لا يعني أن يتجاهل احتياجاته الإنسانية.
هل تسامحين بسهولة؟ أم أن هناك أشياء إذا انكسرت في داخلك لا تعود كما كانت؟
أؤمن بالتسامح، لكنني لا أخلط بينه وبين استعادة العلاقة إلى صورتها السابقة. قد أسامح إنسانا علي حسب شده الازي من عمله وقد لا استطيع تجاوز الألم ولكني أتعلم من التجربة وأعيد ترتيب حدود العلاقة معه.
ليس كل ما نسامحه نستطيع أن ننساه، وليس كل ما نتجاوزه يجب أن نعيده إلى حياتنا بالشكل نفسه.

ما أجمل صفة إنسانية تتمنين أن تحتفظي بها مهما تغيرت الظروف والمناصب؟
الرحمة، وأن أظل قادرة على رؤية الإنسان بعيدا عن موقعه أو مظهره أو حجم الاختلاف بيني وبينه. المناصب تتغير، والظروف تتبدل، لكن ما أتمنى ألا يتغير هو قدرتي على فهم الناس واحترام كرامتهم.
ما الشيء الذي تستطيع نيفين فارس أن تنتقده في نفسها بصراحة؟
أحيانا كثيرة أحمل نفسي مسؤوليات كثيرة، وأكون شديدة في محاسبتي لنفسي. ومع الوقت أدركت أن الإنسان يستطيع أن يطمح إلى الأفضل دون أن يعاقب نفسه أو يجلدها لأنه لم يصل إلى الكمال؛ فالتطور رحلة، وليس حكما مستمرا على الذات.
ما الذي تتمنين أن يفهمه المواطن عن دور عضو مجلس الشيوخ؟
أتمنى أن يدرك أن دور عضو مجلس الشيوخ يتجاوز التعامل مع المشكلات الفردية إلى دراسة القضايا العامة، ومناقشة التشريعات والسياسات، وتقديم الرؤى التي يمكن أن تسهم في تطوير المجتمع.
وفي المقابل، أؤمن أن قيمة هذا الدور تزداد كلما ظل متصل بحياة الناس الحقيقية، لأن التشريع والسياسات لا ينبغي أن ينفصلا عن احتياجات المواطن وتحدياته اليومية.
وما الذي تتمنين أن يفهمه النائب عن حياة المواطن العادي قبل أن يتحدث باسمه؟
أن يسمعه بصدق، وألا يفترض أنه يعرف معاناته لمجرد أنه قرأ عنها أو ناقشها في اجتماع.
هناك فرق بين أن تعرف رقما يعبر عن مشكلة، وأن تفهم الإنسان الذي يعيش هذه المشكلة كل يوم. المواطن يحتاج إلى من يحترم تجربته، وينقل صوته بأمانة، ويتابع ما يمكن فعله لحل مشكلاته.
هل يحتاج النائب إلى النزول أكثر إلى الشارع والاستماع إلى الناس بعيدًا عن الاجتماعات واللجان؟
بالتأكيد، لأن العمل المؤسسي والاستماع المباشر يكمل أحدهما الآخر. اللجان تمنحنا فرصة للدراسة والتحليل، والشارع يمنحنا فرصة لفهم تفاصيل الواقع.
وأرى أن النائب يحتاج إلى الجمع بين المعرفة المنظمة والاستماع الحقيقي، حتى لا تتحول الأرقام إلى بديل عن الإنسان، ولا تتحول الانطباعات الشخصية إلى بديل عن الدراسة.
إذا قابلتِ فتاة صغيرة تشبه نيفين فارس في بداياتها، وتحمل حلمًا كبيرًا، ماذا ستقولين لها؟
سأقول لها: لا تخافي من أحلامك، لكن لا تستعجلي الطريق إليها. استثمري في نفسك، وتعلمي أن تقولي لا عندما تحتاجين إلى ذلك، وألا تسمحي لأحد أن يجعلك تشعرين بأن احترامك لذاتك ثمن يجب أن تدفعيه مقابل النجاح.
والأهم، لا تجعلي طموحك يستهلك إنسانيتك. ليس المطلوب أن تصلي إلى مكانة كبيرة فقط، بل أن تصلي وأنتي ما زلتي تحبين الإنسانة التي أصبحتي عليها.
كلمة توجهينها للشباب ومتابعيك؟
لا تنتظروا أن يصبح العالم مثاليا حتى تبدؤوا في تغييره. ابدؤوا بأنفسكم، بطريقة تفكيركم، واحترامكم للاختلاف، وقدرتكم على الحوار، ومسؤوليتكم تجاه المجتمع.
تعلموا أن النجاح ليس مجرد وصول إلى منصب أو تحقيق مكسب شخصي، بل أن تكونوا أصحاب أثر حقيقي.
وأؤمن أن المجتمعات لا تتغير بقرار واحد فقط، وإنما حين يتغير وعي الإنسان، ويصبح احترام الآخر ممارسة يومية، وتتحول المواطنة من كلمة نرددها إلى سلوك نعيشه.
لأننا في النهاية لا نحتاج فقط إلى أجيال تعرف أكثر، بل إلى أجيال تفهم أكثر، وتحترم أكثر، وتعرف كيف تحمي نفسها وتحترم حقوق غيرها.

وفى النهاية نشكر النائبة نيفين فارس على هذا الحوار الأكثر من رائع متمنين لها مزيدا من النجاح والتألق
وتبقى نيفين فارس نموذجاً للمرأة التي لا ترى في المناصب غاية بل مسؤولية تمنحها فرصة أوسع لخدمة الإنسان والمجتمع. وبين ذكائها وثقافتها، واهتمامها بالتعليم والثقافة السلوكية، وإيمانها بأن الرحمة واحترام الآخر أساس أي نهضة حقيقية.
