تحقيقات

عندما تحوّل طريق سوهاج إلى مسرحٍ لحادثين متتاليين

 

 

كتبت: رنيم علاء نور الدين

 

لم يكن ظهر يوم الحادث مختلفًا عن الأيام المعتادة في محيط مركز سوهاج، إلى أن بدأ المشهد الأول يتشكل أمام مقهى رباب.

حركة الطلاب، ضجيج خفيف، وموتوسيكل ينحرف فجأة عن مساره… لحظة قصيرة لكنها كانت كافية لتغيير اتجاه يوم ثلاث طالبات.

 

بحسب بلاغ تلقاه اللواء دكتور حسن عبد العزيز، مدير أمن سوهاج، وصلت إلى مستشفى سوهاج العام ثلاث فتيات مصابات بإصابات متفرقة بعد تصادم موتوسيكل أثناء مروره أمام المقهى.

الأولى، فاطمة فريد، 19 عامًا، طالبة بالمعهد الفني الصحي، ظهرت عليها إصابة بكدمة في الساق اليمنى.

إلى جانبها، فواكه عبد الرحمن، 22 عامًا، طالبة بكلية الحقوق، وتعاني من كدمة مشابهة.

أما منار عبدالله، 19 عامًا، طالبة بالمعهد الفني الصحي، فكانت إصابتها أكثر وضوحًا، إذ بدت آثار الكدمات والسحجات على وجهها بشكل لافت منذ لحظة وصولها.

 

شهود العيان الذين كانوا في محيط المقهى قالوا إن الحادث وقع بسرعة، وإن الفتيات لم يكنّ على وعي كامل بما حدث إلا بعد توقف الموتوسيكل وانحسار الغبار من حولهن. بعضهم هرع لمساعدتهن، وآخرون اتصلوا بالإسعاف التي نقلتهن فورًا إلى المستشفى، بينما بدأت الجهات الأمنية في تسجيل تفاصيل البلاغ.

 

لكن الطريق لم يهدأ طويلًا…

 

بعد ساعات فقط، تلقّى المستشفى نفسه إخطارًا جديدًا بوصول طفلة تدعى مريم حسني، 10 سنوات، من قرية عرابة أبو عزيز. كانت مصابة بكدمة قوية في البطن، مع اشتباه في وجود نزيف داخلي، بعدما صدمها موتوسيكل آخر أثناء عبورها الطريق.

 

الحادث الثاني لم يختلف كثيرًا عن الأول، لكنه أعاد نفس المشهد: صدمة، جري في الشارع، وصوت طفل يبكي قبل أن تُفتح أبواب الطوارئ لاستقباله.

النيابة تولّت التحقيق في الواقعتين، وجرى فحص ملابسات الحادثين بشكل منفصل، وسط زيادة واضحة في بلاغات التصادم المرتبطة بالموتوسيكلات خلال الأيام الأخيرة.

 

ورغم أن الإصابات جاءت متفاوتة، فإن التفاصيل المتشابهة بين الحادثين تفتح بابًا للسؤال الذي يفرض نفسه كل يوم على الطرق:

 

هل أصبح استخدام الموتوسيكلات بلا رقابة كافية، إلى درجة تجعل الطريق يخسر سلامته قبل أن يخسر ضحاياه؟

Rabab khaled

رباب خالد المدير التنفيذي لموقع المصور

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى